الصلاة والزكاة والحجِّ والصوم ونحوها؛ فلا محيص عن النظر في بيانه" [1] ."
ثالثًا: عمل الصحابة رضي الله عنهم في حياته صلى الله عليه وسلم وبعد مماته , ومن بعدهم التابعون والمجتهدون في كلِّ عصرٍ ومصر , حيث كانوا لايقدِّمون على القرآن والسُّنَّة شيئًا , وإذا بلغتهم سُنَّةٌ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم اتبعوها وعملوا بمقتضاها.
فهذه الأدلة وغيرها تقتضي اعتبار السُّنَّة دليلًا كليًَّا على الأحكام الشرعيَّة , يلزم قبوله والعمل به.
تظهر علاقة الاجتهاد في المناط بالسُّنَّة في جوانب عديدةٍ من أهمها ما يأتي:
أولًا: إن مناط الحُكْم لابدَّ له من دليلٍ يشهد له بالاعتبار , ومن أقوى الأدلة المُعْتَبرة مسلك النصّ والإيماء الذي يشمل الكتاب والسُّنَّة [2] .
وأعني بالنصِّ:"ماتكون دلالته على العليِّة ظاهرةً سواءً كانت قاطعةً أو محتمَلة" [3] .
وعبَّر بعض الأصوليين كالآمدي وصفي الدين الهندي عن النصِّ القاطع بالصريح، وهو: وهو ما وضع لإفادة التعليل، بحيث لا يحتمل غير العِلَّة, وله ألفاظٌ منها: كي , ولأجل كذا , ومن أجل كذا , ولعِلَّة كذا [4] .
وعبَّروا عن النصِّ المُحْتَمَل بالظاهر, وهو ما يحتمل غير العليِّة احتمالًا مرجوحًا , مثل:"اللام", و"إنّ", و"الباء", حيث نصَّ أهل اللغة على أن أصل الاستعمال فيها أنها للتعليل إلا لقرينة [5] .
(1) الموافقات: (4/ 183) .
(2) ينظر: شرح مختصر الروضة للطوفي (3/ 356) , شرح الكوكب المنير (4/ 117) .
(3) المحصول: (5/ 139) .
(4) ينظر: شرح الكوكب المنير (4/ 118 - 117) .
(5) ينظر: الإبهاج (3/ 43 - 44) , شرح الكوكب المنير (4/ 121 - 124) .