فهرس الكتاب
قال صلى الله عليه وسلم: «لا يُجْمَع بين متفرق، ولا يُفْرَّق بين مُجْتَمع، خشية الصدقة، وما كان من خليطين فإنهما يتراجعان بينهما بالسوية» [1] .
ومعناه: أن يكون النفر الثلاثة لكلِّ واحدٍ منهم -مثلًا- أربعون شاة وجبت فيها الزكاة فيجمعونها حتى لا تجب عليهم كلهم فيها إلا شاةٌ واحدة , أو يكون للخليطين مائتا شاةٍ وشاتان ,فيكون عليهما فيها ثلاث شياه, فيفرقونها حتى لا يكون على كلِّ واحدٍ إلا شاةٌ واحدة [2] .
و"هو خطابٌ لربِّ المال من جهة , وللساعي من جهة , فأمَرَ كلَّ واحدٍ منهم أن لا يُحدِث شيئًا من الجمع والتفريق خشية الصدقة , فربُّ المال يخشى أن تكثر الصدقة فيجمع , أو يفرِّق لتَقِلّ , والساعي يخشى أن تَقِلَّ الصدقة فيجمع , أو يفرِّق لتكثر" [3] .
ومعنى قوله:"يتراجعان بينهما بالسوية": أن يكون بين رجلين أربعون شاةً, لكلِّ واحدٍ منهما عشرون , وقد عَرَفَ كلُّ واحدٍ منهما عينَ مالِه , فيأخذ المُصَّدِّق من نصيب أحدهما شاةً, فيرجِع المأخوذُ من مالِه على شريكه بقيمة نصف شاة [4] .
وقد ذهب الشافعية إلى تعميم زكاة الخلطة في السائمة وفي غيرها مما تجب فيه الزكاة , كالزروع والثمار , وعروض التجارة , والنقدين, وذلك لعموم الحديث [5] .
وبناء على ذلك اجتهد مجلس مجمع الفقه الإسلامي في تحقيق مناط زكاة المال المختلط في أموال شركة المساهمة, وذلك باعتبار أنه مالٌ مختلط تعدَّدَ مُلاّكُه , فيُعامَل معاملة المال الواحد في وجوب الزكاة إذا بلغ النصاب مجتمعًا كالماشية.
(1) أخرجه البخاري في"صحيحه", كتاب الزكاة, باب: لا يجمع بين متفرق، ولا يفرق بين مجتمع, برقم (1450) , من حديث أنس عن أبي بكر رضي الله عنهما.
(2) ينظر: الموطأ (2/ 371) ,فتح الباري لابن حجر (3/ 314) .
(3) فتح الباري لابن حجر: (3/ 314) .
(4) ينظر: معالم السنن للخطابي (2/ 27) ,فتح الباري لابن حجر (3/ 314) .
(5) ينظر: روضة الطالبين (2/ 172) , المجموع للنووي (5/ 450) , مغني المحتاج (2/ 76) .