فهرس الكتاب

الصفحة 114 من 361

ميزان للأعمال الباطنة، ثم زد على ذلك أن الثاني قيد للأول مخصص لأن قوله: «إنما الأعمال بالنيات» يعني: صحة العمل بماذا؟ بحسن النية وصلاح النية، فالأعمال هنا مطلق عام، فيشمل المشروع وغير المشروع، نقول: لا، إنما يقيد بالمشروع، إنما الأعمال التي جاء بها الشرع إنما تصلح بالنيات لماذا؟ لأن قوله - صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملًا» . قيد لهذا، وإلا لو اعتبرنا النص وحده إنما الأعمال جاز أن يحسن الشخص النية، وأما العمل فلا يرجع إلى الشرعي. قال: ... (والإخلاص لله في كل شيء هو الذي وردت فيه نصوص الكتاب والسنّة في الأمر به، وفي فضله وثمراته الجليلة، وفي بطلان كل عمل يفقده) ، (وأما نية نفس العمل فهذا وإن كان لا بد منه في كل عمل، لكنه حاصل) تكلم العلماء في العبادات من حيث الني من جهتين:

جهة المعمول له، وهو الإخلاص، معمول له لله عز وجل.

ونية العمل، يعني: قصد الفعل، بمعنى أنك تعلم أنك تريد الوضوء فتذهب وتتوضأ تقوم، لماذا قمت؟ تقول: أصلي. هذه النية موجودة في القلب، إذًا نية العمل هذه لا يحتاج إلا تنصيص وإن كان فيها تفصيل بمعنى أنها شرعت لماذا؟ لتمييز العبادة عن العادة، ثم لتمييز العبادة بعضها عن بعض، لأن العبادة قد تكون في ظاهرها واجبة وقد تكون مستحبة، فالصلاة ركعتان قد تكون واجبة صلاة الفجر وقد تكون مستحبة كراتبة الفجر، ما الذي ميَّز هذا عن ذاك؟ هو النية. الغسل قد يكون شرعًا كغسل الجنابة والحيض ونحو ذلك، وقد يكون تبردًا من باب العادة، ما الذي ميَّز هذا عن ذاك؟ نقول: النية. هنا نية العمل يتكلم عنها الفقهاء، وإنما تذكر من أجل ماذا؟ من أجل تحديد العمل. قال هنا: (وأما نية نفس العمل فهذا وإن كان لا بد منه في كل عمل، لكنه حاصل من كل عامل معه رأيه وقصده [وعقله عندكم] ؛ لأنها القصد، وكل عاقل معه عقله يقصد العمل الذي يعمله ويباشره) لا يمكن أن يصلي يكبر ثم يقول: صليت ولا لا، يمكن لا يمكن، لماذا؟ لأنه لا يكون كذلك إلا من سُلِبَ العقل، لأن من عقل علم بما يعلم، ولذلك النية كما يقول ابن تيمية رحمه الله تعالى: النية تتبع العلم. يعني: إذا علمت ماذا تصنع، النية موجودة، إذا لم تدر ماذا تفعل فالنية مفقودة، نعم، قد يفعل شيء ولا يدري كالنائم، النائم قد يقوم من مكانه وقد يذهب إلا أماكن أخرى، قد يأكل ويشرب، قد يجري بعض الاتصالات وهو نائم، قد يخرج من بيته ويمشي وهو نائم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت