فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 361

ذهب بعضهم - وكلام شيخ الإسلام يشير إلى ذلك - أنه قد يؤجر، والصحيح أنه لا يؤجر والعمل باطن من أصله، لماذا؟ لأن حسن النية لا يصحح العمل، لماذا؟ لأن شرط القبول مركب من اثنين، وإن ترتب على شرطين شيء ففي الحصول للشرطين، لا بد منهما معًا، فإن وُجِدَ أحدهما دون الآخر لا يصح العمل من أصله، غير مقبول، حينئذٍ لا نقول بأنه إذا تقرب إلا الله عز وجل عند قبرٍ أنه مقبول منه، لا، نقول: هذه باطلة ولو حسن نيته، لأن ( «إنما الأعمال بالنيات) مقيدٌ بقوله - صلى الله عليه وسلم: («من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» ) كما نص على ذلك ابن رجب في ... (( شرح الأربعين ) )فليرجع إليه. قال هنا: (والأعمال التي يفعلها العبد لله) يعني: خالصة من قلبه لله (لكنها غير مشروعة فهي باطلة؛ لفقدها المتابعة، وكذلك الاعتقادات المخالفة؛ لما في كتاب الله وسنّة رسوله - صلى الله عليه وسلم -، كاعتقادات أهل البدع المخالفة لما عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه كلها مردودة) [عندكم خطأ في النسخ] (كلها مردودة لقوله - صلى الله عليه وسلم -) [عندكم [وكلها تدخل في قوله - صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات» ] لا، اعتقادات باطلة كيف تدخل في هذا النص، لا، كلها مردودة، الاعتقادات الباطلة المخالفة لما عليه الرسول - صلى الله عليه وسلم - كلها مردودة لقوله - صلى الله عليه وسلم - ( «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» ) ، ( «من» ) شرطية فتفيد العموم سواء كان عالمًا، أم طالب علم، أم جاهلًا، فالحكم عام ( «من عمل عملًا» ) ، ( «عملًا» ) نكرة في سياق الشرط، سواء كان هذا العمل عبادة أم معاملة، سواء كان عملًا باطلًا أو ظاهرًا فالنص عام ( «ليس عليه أمرنا» .) يعني: ديننا يعني: لم يوافق شرعنا، [والذي يُخْلِصُ بقلبه وتابع بظاهره لا] [1] ، الذي أخلص بقلبه ولم يتابع بظاهره حينئذٍ هذا لم يوافق الشرع لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما صلى صلاة لا نجزئها هذه الصلاة نقول: لها ظاهرٌ متابعة ولها باطنٌ، فتابع في الباطن دون الظاهر وبالعكس، لا، نقول: العبادة مركبة لا تنفرد أو لا ينفرد الظاهر دون الباطن ولا الباطن دون الظاهر، فالتجزئة هذه عقلية، أما الشرع فلا، فحينئذٍ نقول: كل عبادٍ فعلها النبي - صلى الله عليه وسلم - فينظر إليها من الجهتين الظاهر والباطن، إن وُجِدَا بأن تابع الشرع في الظاهر والباطن فهو هو، وإلا فـ ( «ليس عليه أمرنا فهو رد» ) أي مردود عليه، والحديث متفق عليه قال: (متفق عليه) الحديث لفظ مسلم والبخاري إنما أورده معلقًا، وليس متفق عليه، أما المتفق عليه فهو حديث «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رد» . أما ( «من عمل عملًا» ) فرواه مسلم، وأما البخاري أورده معلقًا، متفق عليه من حديث عائشة رضي الله عنها فهذا ميزان للأعمال الظاهرة ( «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» ) ميزان للأعمال الظاهرة كما أن حديث عمر رضي الله عنه قال - صلى الله عليه وسلم: «إنما الأعمال بالنيات وإنما لكل أمرٍ ما نوى» .

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت