حسنه الألباني رحمه الله تعالى، فكل واجب أوجبه الله ورسوله أو مستحب فهو عبادة، كل واجب فهو عبادة، كل مستحب فهو عبادة، هذا ضابط العبادة - ولا بد وأن نعرف ضوابط العبادة، وهذا أمر مهم لأنه ينبني عليه تحقيق التوحيد، واجتناب الشرك - الله عز وجل أمر بإخلاص العبادة له، وبَيَّن سبحانه في مواضع عديدة من الكتاب وأجمع عليه سلف الأمة أن من صرف شيئًا من أنواع العبادة لغير الله تعالى فهو مشرك شركًا أكبر كَثُرَ أم قل، حينئذٍ هذا ينبني عليه أننا نعرف ما هي العبادة من أجل أن نعرف أنه إذا وقع المرء في هذا الشيء وهو: صرف العبادة لغير الله. ولو جزءًا ما ولو قل لأنه قد وقع في الشرك الأكبر، فكل ما أوجبه الله تعالى فهو عبادة، وكل ما استحبه الله تعالى فهو عبادة، فالعبادة محصورة في أمرين - وهذا محل وفاق - وقاله شيخ الإسلام في غير موضع من كتبه أن العبادة ما كانت دائرة بين الأمر أمر إيجاب أو أمر استحباب، (فهو عبادة يعبد الله به وحده) دون ما سواه، فإن عُبِدَ غير الله فهذا شرك أكبر، فإن شَرَّكَ بين الله تعالى وبين غيره في العبادة فهو شرك أكبر، (فمن أوجب أو استحب) شيئًا ولو قل (لم يدل عليه الكتاب والسنّة) بأي أنواع الدلالة، يعني: قد تأتي العبادة مدلولًا عليها بالمنطوق، وقد يأتي أو تأتي الدلالة عليها بالمفهوم، أي نوع تُثْبَتُ به الأحكام الشرعية لم يدل الكتاب والسنة على شيء بأنه محبوب إلى الله تعالى إما إيجابًا أو استحبابًا فهو تشريع، وهذا الأصل فيه المنع (لم يدل عليه الكتاب والسنّة) يعني: لا ينظر في العبادة بأنها لا بد أن تكون منصوص عليها منطوقًا، لا، قد تفهم بالمفاهيم (فقد ابتدع دينًا لم يأذن الله به، وهو مردود على صاحبه كما قال - صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو ردٌّ» . متفق عليه) قلنا في الأمس: أنه رواه مسلم بهذا اللفظ ورواه البخاري معلقًا والذي اتفق عليه الشيخان هو: «من أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو ردٌّ» . دل الحديث على العموم من جهتين:
عموم في الأشخاص، وعموم في الفعل.
ما وجه العموم في الأشخاص؟
قوله: «من» لأنها صيغة عموم، إذًا «من» ولو كان عالمًا، «فهو ردٌّ» . أي: فهو مردود عليه ولو كان عالمًا، ولو كان إمامًا، ولو كان جاهلًا، كلُّ من عمل عملًا ليس عليه أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - فيطالب بالدليل، فإن أثبته وإلا رُدَّ عليه. إذًا من هذه عموم في الأشخاص.