«عملًا» هذا عموم في الأفعال والأقوال، يعني: في جنس الفعل والقول، حينئذٍ عملًا نكرة في سياق الشرط فيعمُّ أدنى ما يسمى عملًا سواء كان ظاهرًا أو باطنًا، سواء كان بالقلب أو باللسان أو بالأعمال بالجوارح والأركان، «فهو رَدٌّ» . أي: مردود عليه. وتقدم أن من شروط كل عبادة الإخلاص لله والمتابعة لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، حينئذٍ إذا شَرَّعَ عبادة من عنده كيف يكون متابعًا للنبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فهو وإن وُجِدَ الشرط الأول وهو: الإخلاص. لكنه تخلف عنه الشرط الثاني، لأنه لا يمكن أن يُتصور بأنه يعبد ربه عبادة لم يفعلها النبي - صلى الله عليه وسلم -، حينئذٍ كيف تتحقق عنده المتابعة، ومرَّ معنا إن فقد الشرطان أو أحدهما فالعمل باطل مردود على صاحبه، (واعلم أن البدع من العبادات على قسمين) يعني: العبادات قد توصف بالبدع على قسمين اثنين: (إما أن يبتدع عبادة لم يشرع الله ورسوله جنسها أصلًا) يعني: ما سماه الشاطبي بـ (البدعة الحقيقية) . البدعة نوعان: بدعة حقيقية، وحَدُّهَا ما ذكره الشيخ هنا أن يَبْتَدِعَ المبتدع عبادة، هذه العبادة، العبَادة ليست باعتبار تسميتها عبادة ليس إقرارًا له، وإنما باعتبار ما ظنه هو كيف نخاطبه؟ حينئذٍ نقول: أن يبتدع عبادةً سميناها عبادةً باعتبار ظن العابد نفسه لأنه يعتقد أنها عبادة وإلا نحن نسلم بأنها عبادة (أن يبتدع عبادة لم يشرع الله ورسوله جنسها أصلًا) يعني: عبادة يستقل في وجودها من قبل نفسه، كالمولد النبوي هذا [لا وجود له في عصر] [1] لا وجود له في الكتاب، ولا في السنة، ولا في فعل الصحابة، ويكفي إلى هنا، أننا ننفي أنها عبادة لعدم وجوها في الكتاب، ولعدم وجودها في السنة، ولعدم فعل الصحابة عليها، أجمع الصحابة على ترك هذا العمل فحينئذٍ دل على أنه إذا فُعِلَ بعدهم فهو بدعة وضلالة، حينئذٍ نقول: المولد باعتبار نية فاعله أنه يَتَعَبَّدُ الله تعالى به، فإذا كان كذلك فحينئذٍ نطالب الدليل؛ لأن الأصل في العبادات الحظر والمنع والتوقف، فإن جاء بدليل حينئذٍ قُبِلَ، فإن لم يأت بدليل رُدَّ عليه «من عمل عملًا ليس عليه أمر فهو رَدٌّ» . نظرنا في الكتاب فليس فيه شيء، نظرنا في السنة الصحيحة ليس فيها شيء، نظرنا في أفعال الصحابة فليس فيها شيء، حكمنا على هذا العمل بأنه بدعة، هل أصله موجود في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ الجواب: لا، إذًا جنس العمل غير موجود، وهذه تسمى بدعة حقيقية؛ فيحكم على فاعلها بأنه مبتدع، أليس كذلك؟ يحكم على فاعلها بأنه مبتدع؛ ففاعل المولد مبتدع إلا إن وقع شرك أكبر فهو مشرك خرج به عن الملة.
(1) سبق.