وإما أن يَبْتَدعها على وجه يغير به ما شرعها الله ورسوله، هذه البدعة الإضافية بمعنى أن أصل العبادة دلّ عليه الكتاب والسنة موجود إلا أنه زيد عليه إما باعتبار الوصف غَيَّرَ في الأوصاف أو غَيَّرَ في الزمان أو غَيَّرَ في المكان أو في الأذكار أو نحو ذلك نقول: هذه العبادة بدعة. لماذا؟ لأنها لم تُشْرَعْ على هذا الوجه، وإنما شُرِعَتْ خالية من هذه الأوصاف والقيود التي زِيدت عليها، كالذكر الجماعي التسبيح الجماعي سبحان الله ويكبر ويهلل .. إلى آخره نقول: هذه مفردات وهي مشروعة ثابتة جاءت بها السنة، وصح بها الخبر، وهو محل وفاق، لكن هذه الصفة التي زيدت على مجرد اللفظ والنطق نقول: هذه الصفة لم ترد، لم يُنْقَلْ عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه يجلس مع الصحابة ويقول: سبحوا هللوا مائة مرة فيسبحون، ثم يقول: هللوا ألف مرة، فيهللون، وهكذا نقول: هذا لا وجود له.
إذًا أصل العمل مشروع لكن زِيد عليه قَيْدٌ أو وصف أو تبديل أو تَغْيِير في الزمان والمكان فصار به بدعةً، هذا يسمى ماذا؟ بدعة إضافية، بمعنى أنها ليست حقيقية لأن العمل في جنسه مشروع أصلًا، وإنما زيدت عليها قيود صيرتها بدعة، فحينئذٍ نقول على ما مضى تقريره بالأمس أننا نقول هذا العمل من أصله بدعة فلا يثاب عليه، يعني: لا نُجَزِّأ نقول: قوله سبحان الله هذا ذكر وافق الشرع وكونه وقع في جماعة والجماعة بدعة، إذًا يأثم على الجماعة ويثاب على قوله: سبحان الله، نقول: لا. لماذا؟
لأنه وُصِفَ العمل كله بأنه بدعة، ويدخل في عموم قوله - صلى الله عليه وسلم: «من عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رد» . لأن العبادة إنما تشرع باعتبار كلها، العبادة تكون مجزأة عند النظر في حكم كل جزئية منها، وأما من حيث القبول والصحة والفساد والرد فلا بد أن يكون النظر إلى جميع العبادة، بمعنى أننا لا نقول: هو في قلبه قد أخلص لله فيثاب، ومن جهة عمله الظاهر أنه خالف الشرع فيأثم، نقول: لا العبادة اسم مسماه الظاهر والباطن معًا، لا بد أن يكون الجزءان الظاهر والباطن متفقين في موافقة الشرع، فإن خالفا الشرع أو خالف أحدهما الشرع فحينئذٍ رد على صاحبه، أقول هذا وأؤكده لماذا؟ لأن من يعبد الله تعالى عند قبر ونحوه لو لم يقع في الشرك فحينئذٍ نقول: هذه العبادة على هذا الوجه ليست مشروعة، ما أذن الله تعالى ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم - أن يُذبح له عند قبر، فإن ذبح حينئذٍ لا نقول بأنه قد وقع في الشرك وإنما نقول: قد وقع في بدعة. فالعمل يكون مردودًا من أصله، فلا نقول: يثاب على نيته ويعاقب على فعله.
إذًا البدعة نوعان:
بدعة حقيقية.
وبدعة إضافية.