ثم قال رحمه الله تعالى: (القاعدة الثامنة: الأحكام الأصولية والفروعية لا تتم إلا بأمرين، وجود الشروط وانتفاء الموانع) الأحكام جميع الأحكام الشرعية الأصولية والفروعية يعني ما كان متعلقًا بباب المعتقدات أو بباب العبادات، فحينئذٍ ما كان أصلًا أو ما كان فرعًا بناءً على هذا التقسيم أن أصول الشريعة أو الشريعة تنقسم إلا قسمين:
أصول وفروع
حينئذٍ ما من أصلٍ أو فرعٍ إلا وشرط الله عز وجل له شرطًا أو بين أنه لا بد من انتفاء مانع، لا بد من وجود أركانها وواجباتها وشرائطها وانتفاء موانعها، كل عبادة فهي محاطة بهذه الأنواع، حينئذٍ متى تصح؟ عند وجود الشرائط وانتفاء الموانع، هذا الذي أراده بهذا الظابط، الأحكام الأصولية والفروعية لا تتم إلا بأمرين: وجود الشروط، وانتفاء الموانع.
قال: (وجود اللوازم فيدخل فيها الأركان والواجبات والشرائع، وانتفاء الموانع) . قال رحمه الله تعالى: (وهذا أصل كبير مطرد الأحكام يرجع إليه في الأصول والفروع، فمن فوائده أن كثيرًا من نصوص الوعد بالجنة، أو تحريم النار) أو نحو ذلك قد ورد في بعض النصوص ترتيبها على أعمال لا تكفي وحدها. من قال كذا فله كذا أو دخل الجنة، فقط أم لا بد من أشياء أخرى؟ لا بد من أشياء أخرى، يعني لا يكتفى بظاهر النص بأن من قال كذا دخل الجنة فحينئذٍ نقول لا بد من أمورٍ أخرى، لا بد من الإيمان، ولا بد مما يكون ركنًا في الإيمان، ولا بد من انتفاء موانع الإيمان، ولا بد من الصلاة، ولا بد من مجانبة المحرمات .. وغير ذلك، فحينئذٍ نقول: القول هذا بذاته لا يستلزم دخول الجنة دون نظر إلى سائر الشروط وانتفاء الموانع. قال: (ترتيبها على أعمال لا تكفي وحدها) بل لا بد من انضمام الإيمان وأعمال أخر لها، وكذلك في نصوص كثيرة ترتيب (دخول النار) أو الخلود فيها على أعمالٍ لا تستقل بهذا الحكم، بل لا بد فيها من وجود شروطها، وانتفاء موانعها. وبهذا الأصل يندفع إيرادات تورد على أمثال هذه النصوص، ومن أشدها «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة» أشد ما يَرِدُ عليها، هل من قال: لا إله إلا الله بلفظه بلسانه فثبت له الإسلام ودخل الجنة، ظاهر اللفظ لو وقفنا معه قلنا: نعم، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من قال لا إله إلا الله دخل الجنة» . «فإن الله حرم على النار من قال لا إله إلا الله» . لكن نقول: هذه لا إله إلا الله لها معنى، ليست لفظًا فحسب لا بد من الزيادة ولها شروط: العلم والصدق والإخلاص واليقين، لها أركان، فلا بد أن تتحقق، ولها موانع التي هي نواقض الإسلام ولا بد من انتفائها. إذًا نقول: هذا اللفظ لا يمكن أن يترتب عليه دخول الجنة إلا بوجود لفظه مع معناه، مع شرائطه، وانتفاء موانعه. من أين أخذنا هذه الشرائط والموانع؟