فهرس الكتاب

الصفحة 135 من 361

(وأما التصرفات المالية فلم تصح من غير البالغ الرَّشيد وهو إحسان وحفظ المال وصيانته ومعرفة التصرف) [هكذا عندكم] (لأن الغرض(منها حفظ المال، وحسن التصرف فيه) قال تعالى: {حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} [النساء: 6] {حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ النِّكَاحَ} يعني: سن النكاح يعني احتلموا {فَإِنْ آنَسْتُم} أبصرتم {مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} فشرط الله شرطين لدفع أموالهم إليهم البلوغ والرشد، أي قال البلوغ {حَتَّىَ إِذَا بَلَغُواْ} بلغوا، والرشد {آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا} حينئذٍ قال: {فَادْفَعُواْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ} متى تدفع إليهم أموالهم؟ إذا بلغوا وكانوا راشدين، إذًا رتب الحكم الشرعي على الشرطين، لا بد من استيفاء وجود الشرطين، إن فقدا فلا يدفع إليهم المال، إن فقد أحدهما كذلك لا يدفع إليهم المال، فشرط الله شرطين لدفع أموالهم إليهم البلوغ والرشد، وأمر باختبارهم {وَابْتَلُواْ الْيَتَامَى} يعني: اختبروهم. قال: (وأمر باختبارهم قبل ذلك هل يحسنون الحفظ والتصرف فيدفع إليهم مالهم بعد البلوغ ... أم لا يحسنون فلا يدفع إليهم لئلا يضيعونها) {وَلاَ تُؤْتُواْ السُّفَهَاء أَمْوَالَكُمُ} [النساء: 5] يعني: الجهال الذين لا يُحسنون وضع المال في موضعه. قال: فعُلِمَ أن البلوغ والعقل والرشد شرط لصحة جميع المعاملات، فمن فقد واحد منها لم تصح معاملته ولم تنفد تصرفاتُه، وتَعَيَّنَ الحجر عليه). قال: (وأما التبرعات فهي بذل الأموال بغير عوض من هبةٍ، أو صدقة) الصدقة ما أريد بها الآخرة يعني الأجر والثواب، والهدية ما أريد بها المودة والمحبة، والهبة ما أريد بها نفع المعطى بقطع النظر عن الثواب أو المودة) كلها تبرعات، يعني: من جهة المتبرع فحسب، ليس ثم مالٌ يتقاضاها على فعله. (أو وقف، أو عتق أو نحوها، فلا بد مع - يعني - البلوغ، والعقل، والرشد: أن يكون المتبرع مالكًا للمال؛ ليصح تبرعه) لأن غير المالك يعني: للتبرع بالمال التبرع بالمال لا يصح تبرعه من مال غيره (الوكيل، والوصي، والناظر للأوقاف، والولي على الصبيان والمجانين لا يصح تبرعه) ، لا يصح أن يتبرع، يعني لا يعطي الهدايا ولا يتصدق لأن المال ليس ماله، المال ليس مال له، لقوله تعالى: (لقوله تعالى: {وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أْحْسَنُ} [الأنعام: 152] . أي أحسن لأموالهم وأصون لها وأنفع لها) إذًا هذه القاعدة تضمنت عدة قواعد، وهي:

أن التكليف شرط لوجوب العبادات فلا تجب العبادة على غير المكلَّف.

والتميز شرط لصحتها، فلا تصح العبادة إلا من مميز، بمعنى أنه إذا بلغ التميز فصلى صحت صلاته، وإذا لم يبلغ فحينئذٍ لو صلى لم تصح صلاته، لماذا؟ لانتفاء شرط التميز، واستثنى الحج والعمرة.

وكذلك صحة التصرف البيع والشراء ونحوها يشترط له التكليف والرشد، ولصحة التبرع التكليف والرشد والملك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت