فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 361

قال: (فقبل بلوغ) إذا ميز الأشياء صحة منه العبادات من غير إيجابٍ عليه، ولكن يؤمر بها على وجه التمرين، الذي جاء به النص هو الصلاة فحسب، وجاء من فعل الصحابة الصيام كذلك، هذا الأصل فيها، يؤمر بها أمر استحباب ولكنه يجب على وليه أن يأمره لقوله - صلى الله عليه وسلم: «مروا أولادكم بالصلاة لسبعٍ واضربوهم عليها لعشر» . دلّ هذا النص على أنه يجب على ولي الصبي أن يأمره بالصلاة، وجاء النص بالصلاة فلا يقاس عليه غيره، هذا هو الظاهر، حينئذٍ يكون الأمر موجهًا إلا ولي الصبي أمر إيجاب، ومن ولي الصبي إلا الصبي أمر استحبابٍ، فمن كان دون التميز لم تصح عبادته لعدم وجود شرطها، لم تصح العبادات إذا كان دون التميز الذي هو العقل الذي يقصد به الأشياء (سوى الحج والعمرة، فإن امرأةً رفعت إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - صبيًا في المهد، فقالت: ألهذا حج؟ قال: «نعم ولك أجر» متفق عليه) هذا اللفظ لمسلم، (فينوي عنه وليه الإحرام، ويجنبه ما يتجنبه المحرم) يعني: قوله: (فينوي عنه وليه الإحرام) هذا مطلقًا أو أنه إذا لم يستطع النية بنفسه؟ الثاني، بمعنى أن الصبي إما أن يقوى على النية أن ينوي بنفسه بأن يُعَلَّم، أو لا يستطيع، إن لم يستطع حينئذٍ ينوي عنه وليه، وأما إذ استطاع فينوي بنفسه (ويجنبه ما يتجنبه المحرم) وهذا قول الجمهور أبو حنيفة رحمه الله تعالى وأصحابه إلى أن الصبي إذا أحرم لا يلزمه مقتضى هذا الإحرام. قال: (ويحضره المناسك كلها، ويطوف به ويسعى به، ويرمي عنه الجمار لعجزه عنها) هذا استطراد من المصنف رحمه الله تعالى، وإلا الأصل هذه إنما تفصل في كتب الفقه، يعني كيفية الإحرام إنما تُؤخذ من كتب الفقه. قال: (ويستثنى من هذه) يعني هذه المسائل (العبادات المالية كالزكوات والكفارات والنفقات) يعني: (الواجبة، فإنها تجب على الصغير) مطلقًا مميزًا أو لا، ولو رضيعًا (تجب على الصغير والكبير والعاقل، وغير العاقل) يعني: على المكلَّف وغير المكلَّف، تجب على المكلف وغير المكلف، لماذا؟ لأنها من قبيل الأحكام الوضعية، يعني من قبيل ربط الأحكام بأسبابها، فمتى ما وُجِدَ السبب حينئذٍ وُجِدَ الْمُسَبَّب وهو الحكم، مبناها على ربط الأحكام بأسبابها فهي من الخطاب الوضعي، ولا يشترط فيه التكليف ولا التميز لعموم النصوص من الكتاب والسنة، ولأن معتمدها المال. لو قال خطاب وضعي لكان أولى. ولأن معتمدها المال وهو من الخطاب الوضعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت