قال رحمه الله تعالى: (ولهذا أمثلة كثيرة منها: كثير من أفعال الصلاة) وترتيبها لو فعلها المصلي وحده أبطلت صلاته، لو فعلها وهو يصلي وحده بطلت صلاته، فإذا كان مع الإمام وجب عليه متابعة إمامه وسقط وجوب المذكورات لأجل المتابعة، ولذلك لو كان مسبوقًا دخل معه في الركعة الثانية لا شك أن التشهد على الصحيح واجب فيجب عليه أن يجلس بعد ثانيته هو لكنه يتابع الإمام ويترك التشهد، لو صلى وحده ترك التشهد بطلت صلاته، لو كان خلف الإمام وترك التشهد متابعةً للإمام صلاته صحيحة، لماذا؟ لأنه تابعٌ، (يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا) ، فالحكم أو الشيء المتروك واحدًا لكن لما كان يصلي وحده حينئذٍ لا يغتفر، ولما صلى جماعةً مع إمامه صار مغتفرًا. قال رحمه الله تعالى: (فإذا كان مع الإمام وجب عليه متابعة إمامه، وسقط وجوب المذكورات لأجل المتابعة، كالمسبوق بركعة في رباعية محل تشهده الأول بعد ما يصلي ركعتين) على الأصل لكنه سيقوم مع إمامه في ذلك الموضع ولن يأتي بالتشهد، كما أنه يتشهد تشهد الأول مع إمامه بعدما يصلي واحدةً، أليس كذلك؟ دخل مع الإمام في الثانية ثم يصلي ركعة واحدة ثم يتشهد هل له نظير؟ ليس له نظير، ليس عندنا تشهد بعد ركعةٍ، وإنما التشهد بعد ركعتين أو الأول يعني بعد ركعتين، وهذا قد زاد في الصلاة ما ليس منها فجلس تبعًا للإمام هذا جائزٌ، (ولو سها إمامه لزم المأموم متابعته في سجود السهو، ولو لم يسه المأموم) لو نسي الإمام وترك التسبيح في الركوع حينئذٍ لزمه سجود السهو ويسجد معه المأموم، إذًا الإمام سجد لكونه سها والمأموم يسجد لأي شيء؟ لم يسه، وإنما سجد بل وجب عليه أن يسجد متابعةً لإمامه، لكن وجب عليه تبعًا لإمامه «إنما جعل الإمام ليؤتم به» . (ومنها) أي: من هذه المسائل التي تدخل تحت هذا الأصل. (إذا بدا صلاح الثمرة جاز بيع الجميع، وكان الذي لم يبدوا صلاحه تابعًا لما بدا صلاحه) نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - عن بيع الثمر قبل استوائه بأحاديث كثيرة جدًا، فإذا ظهر للناظر صلاح الثمر لا شك أنه لا يستطيع أن يحكم على أن كل ثمرة بعينها قد بدا صلاحها، لكن لا بد أن يكون منه ما بدا صلاحه وهو الظاهر وكثير، ومنه ما لم يكن كذلك، حينئذٍ (جاز له بيع الجميع) طيب وهذا الذي لم يبدوا صلاحه نقول: يغتفر. (يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا) لو وقع العقد على هذه النخلة التي لم يبدو صلاحها ما صح، لو قال: أريد هذه النخلة. وكان ثمرها لم يبدو صلاحها نقول: لا يجوز لنهي النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ذلك، لكن لما كانت هذه النخلة تابعةً لغيرها وكان الظاهر العام بدو الصلاح جاز واضح، (إذا بدا صلاح الثمر جاز بيع الجميع) ولا بد أن فيه شيئًا لم يبدوا صلاحه (وكان الذي لم يبدوا صلاحه تابعًا لما بدا صلاحه) . قال رحمه الله تعالى: (وكذلك لا يجوز بيع المجهولات التي لم توصف) . يعني: وصفًا دقيقًا. ولم يرها المشتري حينئذٍ صارت هي مجهولة فلا يجوز الأصل أن يقع عليها العقد، لكنها إذا كانت تابعًا لغيرها جاز ذلك. يعني: بيع المجولات إما أن يكون استقلالًا، وإما أن يكون تبعًا.