(يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا) ، يعني: ثبت للحمل الجواز وإن كان الأصل فيه استقلالًا التحريم ثبت له الجواز تبعًا للشاة، لأنه تابعٌ لها لا ينفك عنها وقت البيع، هذا المراد بالقاعدة، وذلك أن المسائل والصور التابعة لغيرها يشملها حكم متبوعها (فلا تفرد بحكم، فلو أفردت بحكم لثبت لها حكمٌ آخر) نعم، فلما كان الحمل تابعًا للشاة جاز بيعه، وإذا أفرد حينئذٍ أفرد بحكمٍ مخالفٌ للأصل، أصل الشاة الجواز وأصل الحمل وحده التحريم، إذًا أفرد بحكمٍ لكنه مخالفٌ للمتبوع (وهذا هو الموجب لكون كثير من التوابع تخالف غيرها، فيقال فيها أنها ثابتة على وجه التبع ولهذا أمثلة كثيرة) إذًا (يثبت تبعًا ما لا يثبت استقلالًا) مرادٌ به الحكم، يعني: التابع يُعْطَى حكم المتبوع فينسحب الحكم من المتبوع وَيُصَدَّر على أو ينزل على التابع ما دام تابعًا، وأما إذا استقل بنفسه فله حكمٌ آخر يخالف حكم المتبوع. قال: (لأن التابع أيسر من المستقل وهو داخلٌ في ضمنه وفي حكمهم) .
قال بعضهم: التابع نوعان:
تابعٌ مقصودٌ يمكن أن يفرد بلا غررٍ.
وتابعٌ لا يمكن إفراده كفص الخاتم.
فالتابع الذي لا يفرد بالحكم هو الذي لا يمكن فصله. يعني: لو جاء قطعة أرض كاملة لا شك أن كل جزء منها تابعةً لكلها، لكن هذه الأجزاء تنفصل أو لا تنفصل؟ له أن يقسم الأرض أرضين أو ثلاثًا أو أربعًا الأصل أنها تابع فله أن يفرد كل واحدةً منها فاستقل، فإذا كان مستقلًا حينئذٍ لا يدخل معنا في القاعدة، وإنما يدخل معنا في القاعدة الذي لا ينفك عن متبوعه كالحمل، فص الخاتم، ونحو ذلك. قال رحمه الله تعالى: (فالتابع الذي لا يفرد في الحكم هو الذي لا يمكن فصله، وأما ما يمكن فصله ويمكن ورود العقل عليه فلا بأس، لأنه عند الفصل تزول الجهالة، وتزول عدم القدرة على التسليم وهما هذان الأمران والسببان على المنع) .