لم يعتبر الفعل المضارع، والصحيح اعتباره الفعل المضارع في صيغة النهي أو النفي من صيغ العموم على الصحيح ووجهه أنه نكرة منسبك من نكرة وزمن والمصدر نكرة، الأصل فيه أنه نكرة (فهذه ثلاث نكرات) بعد النفي (لا) تقتضي عموم ذلك، (وأنه أي نفس) ( {لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ} ) (أي نفس) مهما عظم (وإن عظم قدرها عند الله لا تملك لأي نفس وإن أشتد اتصالها بها شيئًا من المنافع أو دفع المضار) هذا شيئًا نكرة يعم المضار ويعم المنافع، والعموم كيف؟ قليلًا كان أو كثيرًا وإن قل. وقال تعالى: {وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} [القصص: 88] {إِلَهًا} أيًّا كان هذا الإله سواء كان ملكًا مقربًا أو نبيًّا مرسلًا محسوسًا معقولًا أيًّا كان، حينئذٍ فهو منهي عنه. قال تعالى: ( {وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ} ) . أَيَّ ضرٍ ( {فَلاَ كَاشِفَ لَهُ} ) ( {كَاشِفَ لَهُ} ) هذا نكرة ( {إِلاَّ هُوَ وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلاَ رَادَّ لِفَضْلِهِ} [يونس: 107] ) وأمثلتها في كلام الواقفين والموصين وفي الطلاق والأيمان والإقرار وغيرها من الأبواب كثيرةٌ جدًا، فحيث وجدتَ نكرة بعد المذكورات فاحكم عليها بالعموم سواء كان في الكتاب والسنة، أو كان في شروط عقود النكاح، أو فيما يترتب عليه من عقود الموصين، أو الواقفين، أو نحوها، متى ما وجدت النكرة فاحكم بعمومها. قال: (فاحكم عليها بالعموم إلا إن دل دليل لفظي أو قرينة حالية على الخصوص) يعني: إلا بمخصص. والمخصصات هذه تُعرف في كتب الأصل، هل العقل يخصص أم لا؟ هل العرف يخصص أم لا؟ هل النية تخصص أم لا؟ وينظر فيه، والله أعلم.
(القاعدة الستون) - وهي آخر القواعد: مَنْ، ومَا، وأيٌّ، ومَتَى، وألـ، والمفرد المضاف يدل كل واحد منها على العموم) يعني: هذه قاعدة تابعة للسابقة لأنه ما سبق نكرة في سياق النفي فهي تعم، كذلك مما يدل على العموم (مَنْ، ومَا، وأيٌّ، ومَتَى، وألـ) الموصولة (والمفرد المضاف يدل كل واحد منها) هذه الست (على العموم) . قال رحمه الله تعالى: (وبحثها ما يصدق عليه في كتب اللغة والأصول، كل واحد من هذه الستة أصلٌ كبير يتفرع عليه من الأمثلة في الكتاب والسنة شيء كثير، فمتى وجدتها فاحكم لها بعموم مدخولها) وهذا كما ذكرت أنه لا تُدْرِك ولن تُدْرِك حقيقة هذه الأمثلة الكثيرة التي تدخل تحت هذه أصول إلا بالممارسة، كل قاعدة الآن لو استحضرت في نفسك تحفظ قواعد كثيرة جدًا، لكن لو قيل أمثلة و .. إلى آخره ما تجد شيء، لماذا؟ لأن ثَمَّ انفكاك بين العلم وقواعده. قال رحمه الله تعالى: (وكذلك في كلام الفقهاء في الأحكام التي يرتبونها على الألفاظ في أبواب متعددة خصوصًا في الوقف والوصية والعتق والطلاق والإقرار وغيرها، فلا تخرج عن هذا الموضوع إلا لتخصيصٍ يقترن بها لفظًا أو قرينة حالية أو نية تصرفها عن الموضوع) . يعني: العام يبقى على عمومه إلا بمخصص سواء كان هذا العام في كلام الناطقين البشر بعضهم بين بعض، أو كان في كلام الله عز وجل، فيبقى على عمومه إلا بمخصص.