حينئذٍ نقول: هذه نكرة. إذا وقعت النكرة إذا كانت النكرة يعني: وجدت ووقعت بعد النفي، سواء باشرت النافي أو لا، يعني: لا يشترط فيه المباشرة. مَا أَحَدٌ قَائِمٌ، أين النكرة؟ أَحَدٌ تلت ماذا؟ النافي مَا أَحَدٌ، طيب مَا قَائِمٌ أَحَدٌ، أَحدٌ نكرة في سياق النفي صحيح؟ تلته؟ نقول: لا. إذًا ... [لا يُشترط في النكرة أن تكون مباشرة ل نعم] [1] لا يشترط في النافي أن يكون مباشرًا للنكرة، بل لو كان بينهما واسطة، ولذلك {مَن يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [النساء: 123] هذا نكرة في سياق الشرط. قال: (بعد النفي أو النهي أو الاستفهام أو الشرط تفيد العموم) . قال: (وهذه أصول الجوامع يدخل فيها أمثلة كثيرة من الكتاب والسنّة وكلام أهل أعلم) . أصول جوامع قد يستبعد الطالب أحيانًا يقول: هذا فيه نوع مبالغة. لكن لأننا ندرس الفقه والنصوص بمعزل، بمعنى أننا نمر على النص ولا نقف نقول: هذا عموم. يعني: أنت لو قرأت القرآن وجئت تقرأ تراجع إذا مر بك صيغة عموم وكنت مستحضرًا لها قف قل: هذه تفيد العموم، وهذه الذي تليها تفيد العموم. قد لا تمر عليك صفحة إلا وفيها عشر من صيغ العموم، وهذا يدل على ماذا؟ على أن الشريعة محكمة وليس ثَمَّ ما يدعيه أو كما يدعيه بعض الأصوليون على أن الحوادث كثيرة والنصوص قليلة، لا، هذا بدعة كلام ضلال هذا ليس بصحيح، لماذا؟ لأن الله عز وجل يقول: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [المائدة: 3] . فما من حادثة تقع إلا ولها أصل في الشرع علمه من علمه وجهله من جهله، وأما القول بأن الحوادث كثيرة لا تنتهي وبأن النصوص قليلة هذا ليس بصحيح فشرع القياس، لا القياس لا نأتي إليه بمثل هذا الدليل الساقط، وإنما نقول: دل الدليل الكتاب والسنة على استعمال القياس واستعمله النبي - صلى الله عليه وسلم - وكذلك الصحابة وأجمعوا عليه. أما نقول: النصوص قليلة، لا، ليس بسديد. وإنما نقول: النصوص فيها عمومات كثيرة، وهذه العمومات من وقف معها عرف جزئياتها سواء كانت الجزئيات موجودة في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - أم كانت بعده موجودة. يعني: حتى ما يسمى فقه النوازل إنما يؤخذ من الكتاب والسنة، والدلالة إنما تكون بـ إما عام وإما مطلق وإما مفهومات، وهذه أصول جوامع يدخل فيها (أمثلة كثيرة من الكتاب والسنّة وكلام أهل العلم قال تعالى: {يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ نَفْسٌ لِنَفْسٍ شَيْئًا} [سورة الانفطار: 19] ) هذه نقرؤها لكن من يطبق القواعد؟ هذه مشكلة عندنا في التفقه عندنا مشكلة وهي: أن القواعد بمعزل عن النصوص. ( {يَوْمَ لاَ تَمْلِكُ} ) هذا فيه عموم ( {تَمْلِكُ} ) فعل مضارع في صيغة النفي ( {لاَ تَمْلِكُ} ) إذًا لا ملك، إذًا نفى الملك وإن قل وإن كانت ذرةً ( {نَفْسٌ} ) فيه عموم ( {لِنَفْسٍ} ) فيه عموم ( {شَيْئًا} ) فيه عموم كم صيغة؟ أربعة. قال رحمه الله تعالى: (فهذه ثلاث نكرات) .
(1) سبق.