الصفحة 128 من 439

الصانع هذا لم يَرِدْ إنما جاء {صُنْعَ اللَّهِ} [النمل: 88] فأصل الوصف جاء في الكتاب ولكن الصانع لم يرد، حينئذٍ هل نقول: هذا اسم؟ لا شك أنه ليس باسم، لماذا؟ لأنه لم يأتِ بنص بذلك، هل يصح الإخبار به عن الله عز وجل فنقول: الله تعالى الصانع؟ أكثر أهل العلم أهل السنة والجماعة على ذلك وقرره ابن القيم رحمه الله تعالى إذ باب الإخبار أوسع من باب الصفات، وباب الصفات أوسع من باب الأسماء.

ثم شرع المصنف رحمه الله تعالى أو الناظم في ذكر تفصيل قوله: (أسْمَائِهِ الْحُسْنَى صِفَاتِهِ العُلَى) .

فقال رحمه الله تعالى: (وَأنَّهُ الرَّبُّ) . (وَأنَّهُ) الضمير هنا عود الضمير يعود إلى الموصوف بما ذُكر لأنه قال أولًا:

إثْبَاتُ ذَاتِ الرَّبِّ جَلَّ وعَلاَ ... أسْمَائِهِ الْحُسْنَى صِفَاتِهِ العُلَى

فعود الضمير إثبات ذات الرب وأنه، لو أراد به الذات لقال: وأنها. ولكن ليس هذا مرادٌ له، وإنما المراد به أنه، أي الذي أو أن الموصوف بما ذُكر السابق من كونه من حيث الزاد هي مثبتة، ومن حيث الأسماء والصفات هي كذلك مثبتة، حينئذٍ قال: (الرَّبُّ) . (وَأنَّهُ الرَّبُّ) ، إذًا عود الضمير هنا، أي الموصوف بما ذُكِرَ، عطف على قوله: (إثْبَاتُ ذَاتِ الرَّبِّ) . كما قال الناظم في شرحه، أي: وإثبات ربوبيته بأنه رب كل شيء ومليكه، إثبات ربوبيته هذا أخذه رحمه الله تعالى من قوله: (وَأنَّهُ الرَّبُّ) . لأن (أَنَّ) مع اسمها وخبرها تُأَوَّلُ بمصدر.

وَهَمْزَ إنَّ افْتَحْ لسَدِّ مَصْدَرِ ... مَسَدَّها وفي سِوَى ذَاك اكْسِرِ

وهمز أن افتح لسد مصدري ** مسدها، أي إذا سد المصدر مسد أن ومدخوليها يعني الاسم والخبر، حينئذٍ وجب فتح همزة أَنَّ، هنا قال: (وَأنَّهُ الرَّبُّ) . قلنا: وهذا عطف على إثبات. إذًا وإثبات ربوبيته إذ الربوبية مصدر رب كما سيأتي، (وَأنَّهُ الرَّبُّ) أي وإثبات ربوبيته بأنه رب كل شيء، فأن وما دخلت عليه في تأويل مصدر وهو الربوبية الذي عناه المصنف هنا رحمه الله تعالى، بأنه رب كل شيء ومليكه، أي إثبات اسم الرب، هل مراد المصنف هنا رحمه الله تعالى إثبات اسم الرب وما دل عليه، أو أراد المعنى الذي دل عليه لفظ الرب؟ يحتمل، والخلاف لفظي، لكن ظاهر سياقه أنه أراد ماذا؟ أراد إثبات الأسماء لأنه عَدَّدْهَا، (وَأنَّهُ الرَّبُّ الْجَلِيلُ الأكْبَرُ) إذًا ظاهر كلامه ماذا؟ تعداد الأسماء، إذًا إثبات اسم الرب وما دل عليه من صفة الربوبية، لكن ظاهر صنيعه في الشرح أنه أراد ماذا؟ أراد المعنى، لأنه قدره: وإثبات ربوبيته، [دل على ذلك أو] دل ذلك على أنه أراد المعنى ولم يرد اسم الرب، لكن الظاهر بالتعداد أنه عطف على ما سبق من باب التفصيل، لقوله: (أسْمَائِهِ الْحُسْنَى صِفَاتِهِ العُلَى) . فمراده إثبات الأسماء ومدلولاتها بدليل أنه عطف عليه عدةً من الأسماء الحسنى كلام الناظم يدل على أنه أراد المعنى والخلاف لفظي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت