الصفحة 395 من 439

وأما من كان أصله مسلمًا حينئذٍ نقول: هذا إذا ارتكب ناقضًا من نواقض الإسلام حينئذٍ نقول هذا يصدق عليه وصف أنه مرتد. والردة هي، ما هي الردة؟ من كفر بعد إسلامه، هذا يسمى مرتدًا، هذا النوع لا يقال له: قل (لا إله إلا الله) . وقد يلتبس علي على بعض طلاب العلم لا يقال له قل لا إله إلا الله، وإنما ينظر في الذي أخرجه من الإسلام فإن أخرجه شيءٌ غير متعلقٍ بصرف العبادة لغير الله تعالى حينئذٍ لا يرجع إلى الإسلام إلا باعتقاده، فلو أنكر الملائكة مسلمٌ يعيش بين المسلمين وقال: لا يوجد جبريل ولا ميكائيل ولا أحد من الملائكة ولا جنس الملائكة. كفر مباشرةً وليس عندنا عذرٌ بالجهل ولا تحقق شروطٌ وانتفاء موانع، هذا إذا أراد أن يسلم، هذا لا بد من إقامة حد الرَّدّة لكن لو أراد أن يُسلم، لو قال لا إله إلا الله ما تنفعه، لماذا؟ لأن ما أخرجه من الدين ليس هو لا إله إلا الله، أو ليس هو ناقضًا من نواقض لا إله إلا الله مباشرةً، وإن كان ذاك مناقض له لا لكنه بواسطةٍ حينئذٍ يقال له: اعتقد وجود الملائكة. فإن صرح باعتقاد وجود الملائكة حينئذٍ نقول: رجع إلى الإسلام. ولا نقول له: قل لا إله إلا الله. وقل ما شئت في سائر الأديان المختلفة التي ينبني عليها المروق من الإسلام لا يرجع إليه إلا إذا اعتقد ما أخرجه، يعني نقيض ما أخرجه، فهنا قول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى (فبذلك) أي: بقول لا إله إلا الله يصير الكافر مسلمًا فنحكم عليه بأنه مسلم، ولا نحكم عليه بالإيمان، لأن الإيمان مرتبةٌ أخص من الإسلام، والعدو وليًّا، والمباح دمه وماله معصوم الدم والمال، ثم إن كان ذلك من قلبه. إذًا قبلنا منه قول لا إله إلا الله ظاهرًا فنحكم عليه بالإسلام الظاهر ولسنا مكلفين بالبحث عن معتقده ماذا تعتقد؟ إلا إذا صرَّح، فحينئذٍ إذا صرَّح بخلافِ ما تلتزمه أو ما تقتضيه لا إله إلا الله فحينئذٍ يُنظر فيه بحسبه، فهنا قال: (ثم إن كان ذلك من قلبه فقد دخل في الإيمان، وإن قاله بلسانه دون قلبه فهو في ظاهر الإسلام دون باطن الإيمان. وهذه المسألة مسألة تواطؤ القلب واللسان ليست من شأن البشر، يعني من أظهر الإسلام حكمنا بإسلامه، وأما باطنه فهذا إن وجدت قرينة تدل عليه حكمنا بذلك وإلا فالأصل أننا لسنا مكلفين بالبحث عما يعتقد. وإن قاله بلسانه دون قلبه فهو في ظاهر الإسلام دون باطن الإيمان، وإما إذا لم يتكلم بها مع القدرة فهو كافرٌ باتفاق المسلمين باطنًا وظاهرًا عند سلف الأمة وأئمتها وجماهير العلماء، يعني لو أراد [أن يقول] أن يدخل في الإسلام وهو كافرٌ كفرًا أصليًّا وهو عنده قدرة على النطق بلا إله إلا الله ولم ينطق بها هل اعتقاد ما دلت عليه الكلمة دون النطق هل يكفيه؟ الجواب: لا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت