فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وحكا شيخ الإسلام الإجماع على ذلك، لو اعتقد بقلبه أنه لا إله إلا الله يعني مدلولها لا يُعبد إلا الإله الحق لكنه لم ينطق بذلك، لم يقل لا إله إلا الله حينئذٍ لا تكفي، يعني لا يكفيه ذلك الاعتقاد، وعدم نطقه بلا إله إلا الله يبقيه على أصله من دينه، وهذا محل وفاقٍ كما قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله تعالى، فالعمل بلا إله إلا الله هذا محل إجماعٍ بين السلف، فإذا ترك العمل العَمل عمل القلب وعمل الجوارح هذا لا ينفعه البتة.
ثم قال رحمه الله تعالى:
فَإِنَّ مَعْنَاهَا الَّذِي عَلَيْهِ ... دَلتْ يَقِينا وَهَدَتْ إِلَيْهِ
أن لَيْسَ بِالْحَقِّ إِلهٌ يُعْبَدُ ... إلاَّ الإلهُ الوَاحِدُ المُنْفَرِدُ
بِالْخَلقِ وَالرِّزْقِ وَبالتَّدْبِيرِ ... جَلَّ عَنِ الشَّريِكِ وَالنَّظِيرِ
(فَإِنَّ) الفاء للتعليل هنا (فَإِنَّ مَعْنَاهَا) أي معنا هذه الكلمة والشهادة والمعنى هو ما يُقصد من اللفظ سواء كان مفردًا أو مركَّبًا، فمدلول زيد معنًى، ومدلول لا إله إلا الله كذلك معنى. فالمعنى قد يكون مفردًا وقد يكون مركّبًا، وهنا مركب لأن لا إله إلا الله جملةٌ اسمية فإن معناها (الَّذِي) هذا صفةٌ للمعنى (عَلَيْهِ ** دَلتْ) ، (الَّذِي عَلَيْهِ ** دَلتْ) ، (عَلَيْهِ ** دَلتْ) ، (عَلَيْهِ) متعلق بـ (دَلتْ) لأنه لا يتم معناه إلا به، و (دَلتْ) هي أي الشهادة لا إله إلا الله بصريح لفظها، يعني دلالة مطابقة، وهنا لا إله إلا الله تدل على إفراد الباري جل وعلا بالعبادة، ونفيها عمن سواه بالمطابقة، ومعلوم أن الدلالات ثلاثة أنواع:
دلالة مطابقة: وهي دلالة اللفظ على تمام المعنى، لا يزيد ولا ينقص.
ودلالة التضمن: وهي دلالة اللفظ على بعض المعنى.
دلالة التزام: دلالة على خارجٍ عنه.