الصفحة 397 من 439

والمراد هنا أن دلالة لا إله إلا الله على معنى لا إله إلا الله الذي هو لا معبود بحقٍّ إلا الله دلالة مطابقة، حينئذٍ لا إله إلا الله تدل على توحيد الألوهية مطابقةً، وتدل على توحيد الأسماء والصفات تضمنًا، ولا نقول بأن لا إله إلا الله خالصةً في توحيد الألوهية هذا غلط، وإنما تدل مطابقةً على معنى التوحيد توحيد الألوهية، وكذلك تدل على توحيد الربوبية لكنه بدلالة التضمن، ولذلك قلنا فيما مرَّ: أن توحيد الربوبية يستلزم توحيد الألوهية، يستلزمه بمعنى ماذا؟ لأنه إِنْ وُجِدَ لَزِمَ منه ألا يصرف العبادة لغير الله تعالى، إن وُجِدَ توحيد الربوبية بمعنى أنه أفرد الباري جل وعلا بصفة الخلق، قال: لا خالق إلا الله، ولا رازق إلا الله، ولا محيي ولا مميت إلا الله، ولا نافع إلا ولا ضارّ إلا الله. إذًا هذا الذي أفردته بهذه الصفات العظام هو الذي يستحق العبادة، فإن صرف العبادة لغير من اعترف له بالخلق والرَّزق والتدبير حينئذٍ يكون ماذا؟ قد وقع في الخلل، وهو أنه لم يلتزم بما اعتقده ابتداءً في حق الباري جل وعلا، فحينئذٍ نقول: توحيد الربوبية يستلزم توحيد الإلوهية وكذلك الأسماء والصفات، وتوحيد الإلوهية يتضمن توحيد الربوبية يعني بعضه، وعرفنا معنى التضمن أن اللفظ يدل على ماذا؟ على بعض المعنى فهو جزءٌ منه، إذا كان كذلك فحينئذٍ يَرِدُ السؤال الذي نُورده دائمًا: هل الرسل دعت إلى توحيد الربوبية؟ الجواب: نعم، دعت إلى توحيد الربوبية، بعضهم يظن أن قوله جل وعلا {وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُواْ اللهَ وَاجْتَنِبُواْ الطَّاغُوتَ} [النحل: 36] . إذًا ما دعا الرسل إلى توحيد الربوبية؟ نقول: لا، الآية وغيرها تدل على ماذا؟ على أن الغاية والحكمة من إرسال الرسل هو توحيد الإلوهية، لكن هذا لا يلزم منه ماذا؟ أن لا يكون الرسل قد دعوا إلى توحيد الربوبية والأسماء والصفات. إذًا هذه متقاربة، هل دعت الرسل إلى توحيد الربوبية؟ الجواب: نعم.

هل أُرْسِلَتِ الرسل من أجل توحيد الربوبية؟

الجواب: لا، لم ترسل الرسل من أجل توحيد الربوبية من أجل إفراد الباري جل وعلا بصفاته أو بأفعاله، وإنما أُرسلت وبُعثت وأُنزلت الكتب من أجل ماذا؟ من أجل تحقيق توحيد الإلوهية، حينئذٍ فرقٌ بين المسألتين.

هل دعت الرسل إلى توحيد الربوبية؟

الجواب: نعم، قاطبة.

وهذا محل وفاق، دعت الرسل إلى توحيد الربوبية، ودعت الرسل إلى توحيد الأسماء والصفات، لكن هل أرسلت الرسل من أجل توحيد الربوبية؟

الجواب: لا، فرقٌ بين المسألتين، فلا تلتبس.

قال هنا: (فَإِنَّ مَعْنَاهَا الَّذِي عَلَيْهِ) . أي على هذا المعنى الضمير يعود إلى المعنى، (دَلتْ) أي هذه الكلمة، (وَهَدَتْ) أي أرشدت، (إِلَيْهِ) أي إلى هذا المعنى (أن لَيْسَ بِالْحَقِّ إِلهٌ يُعْبَدُ) ، (فَإِنَّ مَعْنَاهَا الَّذِي عَلَيْهِ ** دَلتْ) ما هو المعنى الذي دلت عليه لا إله إلا الله؟ (دَلتْ يَقِينا) [هكذا (يَقِينا) ] يعني جزمًا اعتقادًا جازمًا، وسيأتي شرط اليقين، يعني العلم الذي لا يلحقه شكٌّ البتة يسمى يقينًا في هذا الموضع، (وَهَدَتْ) أي أرشدت ... (إِلَيْهِ) أي إلى هذا المعنى، ما هو؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت