فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
(وَالقَبُولُ) أي: والثالث القبول، يقال: قَبِلَهُ يقبله قَبولًا بفتح القاف وهو مصدرٌ شاذٌ يقال إنه لا نظير له، يعني القبول مقابل للترك، أن يقبل هذه الكلمة فيعتقد معناها ويعمل بمقتضاها، لأنه قد يُكَذّب قد يُرُدُّها فحينئذٍ نقول: القبول مقابل للرد.
والثالث القبول لما تقتضيه هذه الكلمة بقلبه ولسانه، وقد قصَّ الله عز وجل علينا من أنباء ما قد سبق من انجاء من قبلها وانتقامه مِنْ مَنْ ردّها وأباها كما قال تعالى: {وَكَذَلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ * قَالَ أَوَلَوْ جِئْتُكُم بِأَهْدَى مِمَّا وَجَدتُّمْ عَلَيْهِ آبَاءكُمْ قَالُوا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ} [الزخرف: 23، 24] ردُّوا لا إله إلا الله، ماذا كان ... {فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ} [الزخرف: 25] ، وقال تعالى: {ثُمَّ نُنَجِّي رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُواْ كَذَلِكَ حَقًّا عَلَيْنَا نُنجِ الْمُؤْمِنِينَ} [يونس: 103] ، وقال تعالى: {وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاؤُوهُم بِالْبَيِّنَاتِ فَانتَقَمْنَا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا} [الروم: 47] لأنهم كذبوا {وَكَانَ حَقًّا عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} وكذلك أخبرنا جل وعلا بما وعد به القابلين لها من الثواب وما أعدّه لمن ردها من العذاب كما قال تعالى: {احْشُرُوا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَأَزْوَاجَهُمْ وَمَا كَانُوا يَعْبُدُونَ * مِن دُونِ اللَّهِ فَاهْدُوهُمْ إِلَى صِرَاطِ الْجَحِيمِ * وَقِفُوهُمْ إِنَّهُم مَّسْئُولُونَ} ... [الصافات: 22، 23، 24] إلى قوله: {إِنَّهُمْ كَانُوا إِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ} ماذا؟ {يَسْتَكْبِرُونَ} [الصافات:35] هذا هو الردّ ... {وَيَقُولُونَ أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} [الصافات: 36] فجعل الله تعال علة تعذيبهم وسببه هو استكبارهم عن قول لا إله إلا الله وتكذيبهم من جاء بها، فلم ينفوا ما نفته، ولم يثبتوا ما أثبتته، بل قالوا إنكارًا واستكبارًا {أَجَعَلَ الْآلِهَةَ إِلَهًا وَاحِدًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ * وَانطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ يُرَادُ * مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الْآخِرَةِ إِنْ هَذَا إِلَّا اخْتِلَاقٌ} [ص: 5: 7] فهذا ردّ منهم لم يقبلوا لا إله إلا الله.
ولما قالوا: {أَئِنَّا لَتَارِكُوا آلِهَتِنَا لِشَاعِرٍ مَّجْنُونٍ} فكذبهم الله عز وجل وردّ ذلك عليهم عن رسوله - صلى الله عليه وسلم - فقال: {بَلْ جَاء بِالْحَقِّ وَصَدَّقَ الْمُرْسَلِينَ} [الصافات: 37] .. إلى آخر الآيات.
ثم قال في شأن من قبل هذه الكلمة {إِلَّا عِبَادَ اللَّهِ الْمُخْلَصِينَ * أُوْلَئِكَ لَهُمْ رِزْقٌ مَّعْلُومٌ * فَوَاكِهُ وَهُم مُّكْرَمُونَ * فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ} [الصافات: 40، 41، 42] .. إلى آخر الآيات.