فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
إذًا (وَالْيَقِينُ) ، اليقين العلم وزوال الشك، والثاني اليقين المنافي للشك يعني الذي يقابله، فإذا قيل العلم المنافي للجهل يعني المطلوب إيجاده هو العلم، والمطلوب إعدامه هو الجهل، المطلوب إيجاده هو اليقين، المطلوب إعدامه هو الشكّ، بأن يكون قائلها مستيقنًا بمدلول هذه الكلمة يقينًا جازمًا لا يحتمل النقيض ولا يطرأ عليه شكٌّ البتة، فإن الإيمان لا يُغني فيه إلا علم اليقين، لا علم الظن، فكيف إذا دخله الشك، يعني لو كان الراجح يغلب على ظنه مدلول لا إله إلا الله نقول: هذا لا يكفي لا بد أن يجزم ويعتقد ذلك على جهة الجزم، فحينئذٍ إذا دخله علم الظن بطل اعتقاد لا إله إلا الله فلا تكفيه، فكيف إذا دخله الشك؟ من بابٍ أولى وأحرى. قال الله عز وجل: {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} . يعني لم يشكوا ولم يترددوا {ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا وَجَاهَدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ} [الحجرات: 15] ، {إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ} من هم؟ {الَّذِينَ آمَنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ لَمْ يَرْتَابُوا} في إيمانهم، فلا وصف للمؤمنين إلا ما ذكر، إذًا إذا نُفِيَ، {إِنَّمَا} هذه من أدوات الحصر، إثبات الحكم في المذكور ونفيه عما عداه، من هم المؤمنون الذين اتصفوا بهذه الصفة، وهذه الصفة مركبة إيمان لم يرتابوا، إيمان لا شك فيه، إذًا إيمانهم فيه شكٌّ هذا ليس من أهل الإيمان .. إلى قوله: {أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ} [الحجرات: 15] . فاشترط في صدق إيمانهم بالله ورسوله كونهم لم يرتابوا أي لم يشكوا، فأما المرتاب فهو من المنافقين الذي يتردد ويشك في مدلول هذه الكلمة فهو من المنافقين الذين قال الله تعالى فيهم: {إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} ... [التوبة: 45] . وفي الصحيح من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «أشهد أن لا إله إلا الله وأني رسول الله لا يلقى اللهَ بهما عبدًا غير شاكٍّ فيهما» هذا قيد «إلا دخل الجنة» إذًا لو لَقِيَ الله تعالى وهو شاكٌ في لا إله إلا الله لم يدخل الجنة. إذًا له مفهوم، مفهوم معتبر هنا، وفي روايةٍ «لا يلقى الله بهما عبدٌ غير شاكٍّ فيهما فيحجب عن الجنة» .
وفيه عنه رضي الله عنه من حديثٍ طويل عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بعثه بنعليه فقال: «من لقيت من وراء هذا الحائط يشهد أن لا إله إلا الله مستيقنًا» هذا حال من فاعل يشهدُ إذًا يكون مقارنًا، ومعلوم أن الحال وصفٌ لصاحبها قيد لعاملها. إذًا له مفهوم أو لا؟ نقول: له مفهومٌ. ولذلك الحال عند أو الصفة على جهة العموم والحال منها عند الأصوليين تعتبر من المفاهيم. يعني: مفاهيم المخالفة.
قال: «مستيقنًا بها قلبه فبشره بالجنة» ، إن لم يستيقن بها قلبه فلا تبشره بالجنة بل بشره بالنار، والعياذ بالله. الحديث. فاشترط في دخول قائلها الجنة إن يكون مستيقنًا بها قلبه غير شاكٍّ فيها، وإذا انتفى الشرط انتفى المشروط، هذا على التوسع كما ذكرنا.