فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي (( الصحيحين ) ) «إن الله يقول: وعزتي وجلالي لأخرجن من النار ما قال: لا إله إلا الله» قال لا إله إلا الله مجرد قول أو أتى بمعناها؟ أتى بمعناها، يعني لا بد من اعتبار أن يكون موحدًا ولا يكون موحدًا إلا إذا جاء باللفظ والمعنى معًا.
وقالت طائفةٌ من العلماء - أراد أن يذكر بعض الأقوال التي استند إليها أهل العلم في الجمع بين هذه النصوص قالوا ماذا؟ قالوا: المراد من هذه الأحاديث أن لا إله إلا الله سببٌ لدخول الجنة والنجاة من النار ومقتضٍ لذلك. إذًا هذا السبب، ولكن المقتضي لا يعمل عمله إلا باستجماع شروطه وانتفاء موانعه، يعني السبب يترتب عليه الْمُسَبَّب، لكن قد يُعتبر في السبب ماذا؟ يُعتبر بعض الشروط وانتفاء الموانع فقد يتخلف عنه مقتضاه لفوات شرطٍ من شروطه أو لوجود مانعٍ من موانعه، وهذا قول الحسن، ووهب بن منبه وهو أظهر. وقال الحسن يعني يقصد به بالشروط ماذا؟ بشروط وجود العمل الظاهر، وانتفاء كل ما ينقض هذه الكلمة. وهي نواقض الإسلام، حينئذٍ مجرد الكلمة لا يكفي، لا بد من وجود الشروط وهي العمل بمقتضاها، العمل الظاهر والقلبي كذلك، وانتفاء الموانع يعني انتفاء نواقض لا إله إلا الله، انتفاء نواقض الإسلام العشرة وغيرها فحينئذٍ إذا قال لا إله إلا الله وقام المعنى بقلبه وُجِدَ الشرط لكن ارتكب مكفرًا انتقضت؟ انتقضت، لماذا؟ لوجود مانعٍ. الشروط تحققت في الجملة، هو إذًا وُجِدَ المانع لا بد من انتفاء الشرط هي متلازمة من حيث المعنى، إذًا هي سببٌ، وإذا كانت سببًا حينئذٍ لا بد من اعتبار شرطٍ لتحق أثر السبب وانتفاء مانع، فترتب العمل يكون من تحقق الشرط، وانتفاء النواقض يكون من ماذا؟ من انتفاء الموانع. وهذا قول الحسن وغيره وهو أظهر. وقال الحسن للفرزدق - يعني الحسن البصري قال للفرزدق الشاعر المعروف - وهو يدفن امرأته يسأله: ما أعددت لهذا اليوم؟ يعني ستدفن أنت وأنت شاعر {وَالشُّعَرَاء يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ} [الشعراء: 224] فحينئذٍ ماذا أعدت لهذا اليوم؟ ويعلم الحسن؟ قال: شهادة أن لا إله إلا الله منذ سبعين سنة. قال الحسن: نعم الْعُدّة لكن لشهادة أن لا إله إلا الله شروطًا، فإياك وقذف المحصنات. يعني قذف المحصنات قد يمنعك من دخول الجنة ابتداءً، هو يريد لا إله إلا الله أن تدخله الجنة ابتداءً ما يريد أن يمر على النار، أليس كذلك؟ إذًا قول: أعددت لا إله إلا الله يريد أن يدخل الجنة مباشرة، قال له: إياك وقذف المحصنات هو لا يريد الحسن أنه من النواقض لكن مما يؤخرك وقد تعذب في النار لذلك. وقيل للحسن: إن ناسًا يقولون من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة. فقال: من قال: لا إله إلا الله فأدَّى حقها وفرضها دخل الجنة، إذًا ليست مجرد قولٍ.
وقال وهب لمن سأله: أليس مفتاح الجنة لا إله إلا الله؟ قال: بلى، ولكن ما من مفتاحٍ إلا له أسنان، فإن أتيت بمفتاحٍ له أسنانٌ فُتِحَ لك، وإلا لم يُفْتَح لك.