الصفحة 433 من 439

وهذا الحديث قال ابن رجب: إن مفتاح الجنة لا إله إلا الله. أخرجه الإمام أحمد بسندٍ أو بإسنادٍ منقطع عن معاذٍ رضي الله عنه قال: قال لي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «إذا سألك أهل اليمن عن مفتاح الجنة فقل: لا إله إلا الله» . ويدل على هذا كون النبي - صلى الله عليه وسلم - رتب دخول الجنة على الأعمال الصالحة في كثيرٍ من النصوص يعني يدل على قول الحسن ووهب أن لا إله إلا الله هي مجرد سببٍ، فلا بد من تحقق شرط وانتفاء مانعٍ، يدل على ذلك أنه عشرات بل مئات الأحاديث الواردة في أن عملك لا يُدخل الجنة، فلا بد من اعتبار الأعمال الصالحة، رتب دخول الجنة على الأعمال الصالحة في كثيرٍ من النصوص كما في (( الصحيحين ) )عن أبي أيوب أن رجلًا قال: يا رسول الله أخبرني بعملٍ يدخلني الجنة؟ عملٍ يدخلني يعني يكون سببًا في دخول الجنة قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئًا» هذا التوحيد، ولا يكفي وحده «وتقيم الصلاة وتؤتي الزكاة وتصل الرحم» .

وفي (( صحيح مسلمٍ ) )عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رجلًا قال: يا رسول الله دلني على عملٍ إذا عملتُهُ دخلتُ الجنة. قال: «تعبد الله لا تشرك به شيئًا، وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان» إذًا دله على التوحيد، وعلى الانقياد للتوحيد وهو وجوب العمل الظاهر، فما قال له: إن قلت لا إله إلا الله وكفاك فالعمل الظاهر ليس بحجة وأنك تدخل الجنة بمجرد النطق بلا إله إلا الله، لَمَّا قيد هنا قال: دلني على عملٍ إذا عملتُهُ دخلت الجنة. إذًا دخول الجنة مرتبٌ على الأعمال أعمال الباطن وأعمال الظاهر، بَيَّنَ له النبي - صلى الله عليه وسلم - ماذا؟

بين له جوابه من كون هذا السؤال صحيحًا، يعني ثَمَّ أعمال ظاهرة لا يدخل الجنة إلا بها، يُفهم منه أن العمل الظاهر ركنٌ في الإيمان وركنٌ في التوحيد. بل لم يدخل الجنة إلا به «تعبد الله لا تشرك به شيئًا» هذا معنى لا إله إلا الله ... «وتقيم الصلاة المكتوبة، وتؤدي الزكاة المفروضة، وتصوم رمضان» فقال الرجل: والذي نفسي بيده لا أزيد على هذا شيئًا ولا أنقص منه، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: «من سره أن ينظر إلى رجلٍ من أهل الجنة فلينظر إلى هذا» .

نفهم من هذا النص أن أعمال الجوارح داخلةٌ في مسمى الإيمان، ومسمى التوحيد فإن التوحيد والإيمان الإسلام كله إذا افترقت تداخلت بعضها يدخل في بعضٍ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت