فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وفي المسند عن بشير بن الخصاصية قال: أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - لأبايعه فاشترط علي شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله، وأن أقيم الصلاة، وأن أوتي الزكاة، وأحج حجة الإسلام وأن أصوم رمضان وأن أجاهد في سبيل الله. فقلت: يا رسول الله: أما اثنتين فوالله ما أطيقهما الجهاد والصدقة. لأنه ماذا؟ الجهاد بذلٌ للنفس، والصدقة بذلٌ للمال، وكلاهما {وَتُحِبُّونَ الْمَالَ حُبًّا جَمًّا} [الفجر: 20] . وهو بَشَر إذا كان كذلك بين للنبي - صلى الله عليه وسلم -، فقبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يده ثم حركها وقال: «فلا جهاد ولا صدقة فبِمَ تدخل الجنة إذًا» . قلت: أبايعك فبايعته عليهن كلهن. ففي الحديث أن الجهاد والصدقة شرطٌ في دخول الجنة مع حصول التوحيد والصلاة والصيام والحج.
ونظير هذا أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال - أصرح مما مضى: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله» - صلى الله عليه وسلم - فَفَهِمَ عمر وجماعةٌ من الصحابة أن من أتى الشهادتين امتنع من عقوبة الدنيا بمجرد ذلك، فتوقفوا في قتال مانعي الزكاة، وفهم الصديق رضي الله عنه أنه لا يمتنع قتاله إلا بأداء حقوقها، لقوله - صلى الله عليه وسلم: «فإذا فعلوا ذلك منعوا مني دماءهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله» . وقال: «الزكاة حق المال» وهذا الذي فهمه الصديق هو الذي اعتمد عند الصحابة في وقته ثم بعده، وهذا الذي فهمه الصديق رضي الله عنه وقد رواه عن النبي - صلى الله عليه وسلم - صريحًا غير واحدٍ من الصحابة منهم ابن عمر وأنسٌ وغيرهما رضي الله عنهم، وأنه قال: «أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة» . «أُمرت» والآمر له ربه جل وعلا «أن أقاتل الناس» هذا عامٌ أريد به الخاص، يعني الكفار من المشركين ونحوهم، «حتى يشهدوا» إلى أن يشهدوا. إذًا هذا الحكم القتل والمقاتلة مأمورٌ بها إلى أن يقع أمرٌ ما، وهذا الأمر الـ (ما) مركب من أمور:
أولًا: «حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله» . هل يتوقف القتال؟ لا، بل يضم إلى الشهادتين «يقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة» فلو شهدوا وأقاموا الصلاة مأمورٌ بقتالهم حتى يؤتوا الزكاة، إذًا دل ذلك على أن الصلاة والزكاة داخلةٌ في مسمى الإيمان، وتارك الصلاة بإجماع الصحابة على أنه كافرٌ كفرًا أكبر مخرجٌ من الملة، وأما الزكاة هذه فيها خلافٌ بين أهل العلم والصح أنه لا يعتبر مانع الزكاة كافرًا.