سواء كان المخلوق أميرًا أو كان عالمًا، وهذا ما تقتضيه كلمة التوحيد ألا يُتْخَذَ ربًّا ومشرعًا إلا الله، فلا حاكم إلا الله، ولا حكم إلا بما شرع الله، {فَإِن تَوَلَّوْاْ} يعني امتنعوا وأعرضوا عن الإجابة إلى إفراد الله تعالى بالعبادة ... {فَقُولُواْ} أنتم يعني لهم {فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ} يعني هم مسلمون في أنفسهم فقد استشهدوا بهم وأشهدوهم {مُسْلِمُونَ} أي مخلصون لله بالتوحيد دونهم، أي: تلفظوا بذلك صراحةً أنكم مسلمون وأنهم كفار لا بد من التصريح بذلك، وإلا كان خللًا في مقتضى لا إله إلا الله.
فهذه الآية دلت على ماذا؟ على تفسير لا إله إلا الله، فبَيّن المصنف بهاتين الآيتين أن قوله: (وَمَعْنَاهَا: لاَ مَعْبُودَ بِحَقٍّ إِلاَّ اللهُ) ليس بتفسيرٍ من عنده ليس اجتهاد فليست وهابية كما يقول البعض، نقول: لا، بل هي سلفيةٌ. فحينئذٍ رد المصنف هذا المعنى بهاتين الآيتين أن ما ذكره ليس من عنده هو، فلا ينسب إليه وإنما ينسب إلى مَنْ؟ إلى الشرع وإلى السلف، ولذلك من الخطأ في مثل هذه الأمور الْمُسَلَّمَات عند النقاش والمناظرة أن يقال: قلتَ كذا فَيَرد فلا تسلم بأنك قلتَ كذا. تقول: لا، لم أقل كذا، وإنما قلتُ: قال الشارع كذا وقال السلف كذا. لو سَلَّمْتَ بأنك قلتَ كذا فحينئذٍ يَرِدُ الاعتراض بأن هذا من اجتهادك، واجتهادك ليس بحجة على الخلق فحينئذٍ يمكن الاعتراض عليك.