حينئذٍ إذا تقرر ذلك نقول المراد بجنس العمل وهذا التعبير صحيح ولا غبار عليه المراد بجنس العمل الصلاة، فحينئذٍ نقول الإيمان اعتقادٌ بالقلب وقولٌ باللسان وعمل بالجوارح والأركان وقد عينه الشارع لأن من لم يعينه سيقع في اضطراب كبير، من لم يقل بأن الجنس معين حينئذٍ كيف تعينهم بماذا؟ لا بد من نقلٍ صحيح، لا بد من شيءٍ ثابت عن الصحابي لا بد من شيءٍ منطوق من الكتاب والسنة ولا وجود له، حينئذٍ نقول: دلت النصوص على أن العمل الظاهر الذي منه الصلاة أن من تركها فقد كفر وارتد عن الإسلام، حينئذٍ نقول: العمل الظاهر المراد به الصلاة فينتظم معك القول أوله وآخره، فالاعتقال والقول باللسان والعمل بالجوارح والأركان، حينئذٍ تنتظم لك المسألة من أولها إلى آخرها، وما ورد من ظاهر النصوص بعضها أنه يحتمل التكفير تارك الصلاة وعدمه هذا يعتبر من المتشابه، وثَمَّ القاعدة التي أصلها أهل السنة والجماعة في باب المعتقد بأنه يحمل المتشابه على المحكم، المتشابه الذي احتمل معنيين والمحكم هو الذي اتضح معناه ولا يحتمل إلى معنًى واحدًا فحينئذٍ نقول: ما وقع من النصوص الوحيين في الأسماء والصفات والغيبيات والإيمان بالله بأنواعه الأربعة ما وقع فيه من التشابه يحمل على المحكم، فحينئذٍ ينتظم لك المتشابه مع المحكم فصار المتشابه محكمًا، والقاعدة نفسها وهذا من الغرائب عند من يشتغل بالفقه القاعدة نفسها تُطبق في الفرعيات لأن النصوص الدالة على وهي الأصل فيها آية آل عمران أن الأصل هو حمل المتشابه على المحكم، وتخصيصه بباب المعتقد دون الفروع هذا تخصيص بغير مخصص، بل الأصل عامٌ في سائر نصوص الشريعة سواء كان في باب المعتقد يحمل المتشابه على المحكم، حينئذٍ يتضح معناه فيصير محكمًا، كذلك في باب الفروع حتى في مسائل أحكام الصلاة في مسائل أحكام الوضوء، في الزكاة، في الصيام، في الحج ثَمَّ نص واضح بيِّن ظاهر، وثَمَّ نص محتمل، حينئذٍ ما احتمل لا نجعله صارفًا للظاهر، لأن الأصل في الظواهر هو العمل بها، بل هو وجوب العمل بها، ولا يصح العمل بمدلول الظاهر الذي هو المرجوح إلا بنص واضح بيِّن ولا نص، حينئذٍ نقول القاعدة عامة فما جاء من المتشابه في باب الفرعيات يجب حمله على المحكمات، فقوله - صلى الله عليه وسلم -، بل الآية الذي ذكرناها وهي واضحة بينة وراجعة إلى قاعدة العرب {وَمَا كَانَ اللهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ} أطلق الرب جل وعلا لفظ الإيمان على الصلاة، وحينئذٍ لا يطلق اللفظ العام الكلّ على جزءٍ من أجزائه إلا إذا كان هذا الجزء إذا فات وترك ولم يؤتَ به مؤدٍ إلى فوات الأصل، حينئذٍ الصلاة مفوتةٌ للإيمان، ترك الصلاة مفوت للأصل الإيمان، فدل على أن الصلاة داخلة في مسمى الإيمان دخولًا أوليًّا وعلى أن من ترك الصلاة فهو كافر مرتد، كذلك قوله - صلى الله عليه وسلم: ( «العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها فقد كفر» ) ، «بيننا وبينهم» من؟ اليهود والنصارى الكفار قل على جهة العموم، ( «بيننا وبينهم الصلاة فمن تركها» ) أي الصلاة ( «فقد كفر» ) كفرًا أكبر يُحمل على الأصل وتقييده بالأصغر دون الأكبر يحتاج إلى دليل، حينئذٍ نقول ولذلك جاء في بعض الراويات («بين