قال: صدقت (قَالَ: فأَخْبِرْنِي عَنِ الإِحْسَانِ) وهو المرتبة الثالثة (قَالَ: «أَنْ تَعْبُدَ اللهَ كَأَنَّكَ تَرَاهُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فَإِنَّهُ يَرَاكَ» ) تعريفٌ للإحسان وهو حقيقةٌ شرعية ولا يجوز العدول عن تعريف النبي - صلى الله عليه وسلم - فنجعل الإحسان على مرتبتين على ما جاء في اللفظ (قَالَ: فأَخْبِرْنِي عَنِ الْسَّاعَةِ) يعني: الوقت أو الزمن الحاضر (قَالَ النبي - صلى الله عليه وسلم: «مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ الْسَّائِلِ» ) ، وفي الصحيحين «مَتى الساعة» ؟ أي متى تقوم الساعة؟ أي يوم القيامة فقال النبي - صلى الله عليه وسلم: ( «مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ» ) ، ( «بِأَعْلَمَ» ) الباء زائد هنا للتأكيد ( «مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا» ) أعلم من السائل، هذا هو الأصل يعني: أنا وأنت سواء، أنت السائل وأنا المسئول، سألتني عما لا علم لي به وأجهله وأنت كذلك تجهله، فأنا وأنت سواء «مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ الْسَّائِلِ» أي أنا وأنت سواء في العلم بها، فإنها مما استأثر الله بعلمه كما قال سبحانه: {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} [لقمان: 34] ، وفي الحديث: «مفاتيح الغيب خمسٌ لا يعلمهن إلا الله» ، قال: «ولا يعلم متى تقوم الساعة إلا الله» وما ذكر عند بعض المتأخرين وقد كتب بذلك السيوطي كتابًا كأنها تحدّ بألف وأربع مائة .. إلى آخره هذا كله من الخرافات التي لا ينبغي التعويل عليها البتة، لما ذكرنا استمسك ببعض النصوص المتشابهة وعندنا نصوص قطعية واضحة {إِنَّ اللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} ، نص واضح بينه حينئذٍ إذا جاء لفظ آخر محتمل نقول: نرد المتشابه إلى المحكم فنفسره فالوقوف مع هذه المتشابهات، وثم تحديد متى تقوم الساعة نقول: هذا خرافة. ولا نقول: هذا قولٌ واجتهادٌ وله دليله؟ لا، نقول: هذا خرافة ولا يُلتفت إليه، ليس كل خلافٍ يعتبر خلافًا سائغًا. ثم الصحابة أجمعوا على ترك الخوض فيها، بل النبي - صلى الله عليه وسلم - هنا يقول: ( «مَا الْمَسْؤُولُ عَنْهَا بِأَعْلَمَ مِنَ الْسَّائِلِ» ) وأنت تقول: أنا أعلم!!! أنت أعلم من النبي - صلى الله عليه وسلم -؟ فتألف رسالة ونحو ذلك، وهذا كله من الكلام الباطل الذي لا ينبغي التعويل عليه البتة. (قَالَ: فَأَخْبِرْنِي عَنْ أَمَارَاتِهَا) جمع أمارة، وهي الدلالة والبرهان على اقتراب قيامها. قال النبي - صلى الله عليه وسلم - في بيان أشراط أو بعض أشراط الساعة الصغرى (قَالَ: «أَنْ تَلِدَ الْأَمَةُ رَبَّتَهَا» ) يعني: سيدتها، قال بعض أهل العلم: هذا خبرٌ بأن السراري تكثر في آخر الزمان فيكون ولدها من سيدها بمنزلة سيدها. يعني يكون آمرًا لها.