فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 162 من 174

ومن السنة قوله - صلى الله عليه وسلم: ( «يحشر الناس يوم القيامة حفاةً غُرْلًا» ) . متفق عليه، وأجمع المسلمون على ثبوته. إذًا البعث وهو إحياء الموتى حين ينفخ في الصور النفخة الثانية فيقوم الناس لرب العالمين حفاة غير منتعلين عراة غير مكتسين، غُرْلًا غير مختَتَنِين للآية التي أو الآيتين التي ذكرهما المصنف، وكما قال تعالى: {كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ} [الأنبياء: 104] ، {ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ لَمَيِّتُونَ * ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ} [المؤمنون: 15، 16] (وَبَعْدَ الْبَعْثِ مُحَاسَبُونَ وَمَجْزِيُّونَ بِأَعْمَالِهِمْ) ، (بَعْدَ الْبَعْثِ) يعني مما يتعلق بالإيمان باليوم الآخر (وَبَعْدَ الْبَعْثِ مُحَاسَبُونَ) أي محاسبون على أعمالهم حسنها وسيئها (وَمَجْزِيُّونَ بِأَعْمَالِهِمْ) صغيرها وكبيرها (والدليل قول تعالى: {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا بِمَا عَمِلُوا وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} [النجم: 31] ) ، ( {لِيَجْزِيَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا} ) بإساءتهم من الشرك فما دونه ( {وَيَجْزِيَ الَّذِينَ أَحْسَنُوا بِالْحُسْنَى} ) ، ( {أَحْسَنُوا} ) أي وحدوا ربهم وأخلصوا له العبادة ( {بِالْحُسْنَى} ) أي بالجنة، وهذا مما يتعلق بالإيمان باليوم الآخر، وهو الإيمان بالحساب والجزاء، وهو عامٌ للمؤمن والكافر إقامة لحجة الله تعالى على الكفار وإظهار لعدله سبحانه فيه {وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ فَيَقُولُ أَيْنَ شُرَكَائِيَ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ} [القصص: 62] ومن كذب بالبعث كفر والدليل قوله تعالى: ( {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا قُلْ بَلَى وَرَبِّي لَتُبْعَثُنَّ ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ بِمَا عَمِلْتُمْ وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [التغابن: 7] ) من كذب بالبعث كفر لتكذيبه لله تعالى ولرسوله لأنه كما سبق أنه مجمعٌ عليه، والدليل قوله تعالى: ( {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا} ) كفرهم الله تعالى بإنكارهم للبعث في زعمهم أن لن يبعثوا ( {زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا} ) حكم الله تعالى عليهم بالكفر لقولهم: أن لن يبعثوا، قل يا محمد ( {بَلَى وَرَبِّي} ) هذا قسم بالله تعالى قسم النبي - صلى الله عليه وسلم - بربه ( {لَتُبْعَثُنَّ} ) يعني يوم القيامة ( {ثُمَّ لَتُنَبَّؤُنَّ} ) هذا دليل على الحساب أي: لتخبرن بما عملتم، هذا صيغة من صيغ العموم يعني: بما عملتم بجميع أعمالكم صغيرها وكبيرها جليلها وحقيرها، ثم قال سبحانه: {وَنَضَعُ الْمَوَازِينَ الْقِسْطَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ فَلَا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئًا وَإِن كَانَ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِّنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنَا بِهَا وَكَفَى بِنَا حَاسِبِينَ} [الأنبياء: 47] ، {وَذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرٌ} [التغابن: 7] أي سهل وهينٌ عليه جل في علاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت