فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 33 من 174

(اَلْأُولَى) : يعني من هذه المسائل (أَنَّ اَلْلََّهَ خَلَقَنَا، وَرَزَقَنَا، وَلَمْ يَتْرُكْنَا هَمَلًا، بَلْ أَرْسَلَ إِلَيْنَا رَسُولًا، فَمَنْ أَطَاعَهُ دَخَلَ الُجَنَّةَ، وَمَنْ عَصَاهُ دَخَلَ الُنَّارَ، وَالَْدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى) وذكر الدليل. هذه المسألة متعلقةٌ بتوحيد الربوبية، وكما هو معلوم ومقرر عند أهل السنة والجماعة أن الخلاف والمعركة بين الرسل ومن بعثُوا إليهم إنما هي في توحيد الإلوهية، حينئذٍ ذكر المصنف هذه المسألة توطئة ومقدمة للمسألة الثانية والثالثة، لأنه لا معارض في هذه المسألة، كون الله عز وجل هو الخالق هذا أقر به المشركون كما هو من عقيدة المسلمين، ولذلك قال الله عز وجل: {وَلَئِن سَأَلْتَهُم مَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ} [الزمر: 38] وهذا يدل على أنهم أثبتوا شيئًا من مفردات توحيد الربوبية، إذًا لماذا ذكرها المصنف هنا؟ وهذا مما اتفق عليه المشركون والمسلمون كما قال تعالى: {وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللهِ إِلاَّ وَهُم مُّشْرِكُونَ} [يوسف: 106] نقول: هذا يُعتبر من باب التقدمة والتوطأة للمسألة الثانية. (أَنَّ اَلْلََّهَ خَلَقَنَا) ، (خَلَقَنَا) بمعنى أنه أوجدنا بعد عدم، إذ الخلق في لسان العرب في إيجادٌ مسبوقٌ بتقدير، أصل الخلق هو التقدير، والمراد به هنا إيجادٌ يعني من عدم، وهذا الإيجاد مسبوق بتقدير يعني قدر فخلق، قدر ثم أوجد، (أَنَّ اَلْلََّهَ خَلَقَنَا) ، (نا) هنا إما أن يراد بها بنوا آدم على جهة الخصوص يعني البشر، وإما أن يراد به العموم فيدخل فيه الجن وهذا مصداق لقوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] فالأنس مخلوقون، وكذلك الجن مخلوقون. إذًا (أَنَّ اَلْلََّهَ خَلَقَنَا) إما [أن يكون المراد به بشر بنو آدم] أن يكون المراد به البشر بنو آدم، أو يراد به ما يشمل الجن (أَنَّ اَلْلََّهَ خَلَقَنَا) إذًا يجب اعتقاد أن الله تعالى هو الخالق بمعنى أن يعتقد بأنه لا خالق إلا الله، ولا يراد من ذلك أن يُثبت بأن الله تعالى خالق وأن غيره قد يخلق، لا، ليس هذا المراد، فقول المصنف (أَنَّ اَلْلََّهَ خَلَقَنَا) لا بد أن يُفهم منه الحصر بأنه لا خالق إلا الله عز وجل، وهذا الذي هو يكون مدلول لتوحيد الربوبية، فإفراد الله تعالى للخلق أن يعتقد المسلم وكذلك المسلمة أنه لا خالق إلا الله عز وجل. ودليل الحصر مع وجود الأدلة المتكاثرة على إثبات صفة الخلق لله عز وجل في قوله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} ، وقوله: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الزمر: 62] ولكن هذا ليس فيه الحصر وإنما الحصر يؤخذ من قوله تعالى: {أَلاَ لَهُ الْخَلْقُ وَالأَمْرُ} [الأعراف: 54] ، {لَهُ الْخَلْقُ} ، {لَهُ} جار ومجرور وهو خبر مقدم، والخلق مبتدأٌ مؤخر، وقُدِّمَ هنا الخبر وحقه التأخير فأفاد الحصر، وهو إثبات الحكم في المذكور ونفيه عمّا عداه، كأنه قال: لا خالق إلا الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت