فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 48 من 174

الحصر، (ما، وإلا) أعلى درجات الحصر، ففيه إثبات الحكم في المذكور وهو العبادة لله عز وجل {لِيَعْبُدُونِ} ، ونفي ذلك عمن سوى الله عز وجل، {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} اللام هذه للتعليل، وفيه إثبات تعليل أفعال الرب جل وعلا لأن الخلق صفة وفعلٌ لله سبحانه وعلله، إذًا فعل لعلةٍ {إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} النون هذه للوقاية، و {لِيَعْبُدُونِ} فسرها المصنف قال: ومعنى {يَعْبُدُونِ} يوحدون، وهذا تفسيرٌ للعبادة لبعض أفرادها لأن العباد اسمٌ جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، حينئذٍ العبادة هل هي مرادفة للتوحيد أو أن العبادة أعم من التوحيد؟ فهي توحيدٌ وزيادة؟ لا شك أن العبادة توحيد وزيادة، حينئذٍ تفسير العبادة بالتوحيد يكون تفسيرًا للشيء الأعم ببعض أفراده، ولا مانع منه إذ هو طريقة لبعض السلف في ذلك، ومعنى {يَعْبُدُونِ} يوحدون أي يفردوني بالعبادة. وهذا هو التوحيد وهو إفراد الله تعالى بالعبادة. إذًا ما الحكمة من خلق الإنس أو الجن والإنس على هذه البسيطة؟ نقول: هي عبادة الله تعالى بالإخلاص. وإنما ذكر المصنف قوله: (معنى {يَعْبُدُونِ} ) يعني يوحدون، لِمَ عَيَّنَ التوحيد وهذا له مغزى عنده وهو صحيح، وهو أن العبادة مبناها من حيث الصحة والعدم والفساد على التوحيد، فكل عبادةٍ خلت عن التوحيد فهي عبادةٌ باطلة فاسدة، لأن أصل العبادة أن تكون مبنيةً على شرطين اثنين لا تصح إلا بشرطين وهما الإخلاص والمتابعة، والإخلاص إذا انتفى التوحيد عن العبادة انتفي الشرط الأول، حينئذٍ صار ماذا؟ صار شركًا، لأن الذي ينافي الشرط الأول وهو الإخلاص هو الشرك فيقع في ضده، والذي ينافي الشرط الثاني وهو المتابعة للنبي - صلى الله عليه وسلم - وهو البدعة، حينئذٍ إذا خرج عن الإخلاص دخل في الشرك، وإذا خرج عن المتابعة دخل في البدعة، والعبادة مبنيةٌ على التوحيد ولذا خصَّها المصنف هنا بالتوحيد، فكل عبادةٍ لا توحيد فيها ليست بعبادة كما قال تعالى في الحديث القدسي: ( «أنا أغنى الشركاء عن الشرك من عمل عملًا أشرك فيه معي غيره تركته وشرك» ) .

(وَأَعْظَمُ مَا أَمَرَ الْلَّهُ بِهِ الْتَّوْحِيدُ) ، أعظم أشد عظمة ما أمر الله به عز وجل من سائر أمور أو أوامر الشريعة التوحيد، ثم عرف التوحيد هنا بقوله: (إِفْرَادُ الْلَّهِ بِالْعِبَادَةِ) .فدل على أن مراده بالتوحيد هنا توحيد الإلوهية، والتوحيد هذا مصدر مشتق من الوحدة، وهي الإنفراد، تقول: جاء الرجل وحده. والتوحيد في الشرع هو اعتقاد أن الله واحد لا شريك له في ربوبيته أو إلوهيته أو أسمائه وصفاته، وعليه التوحيد ينقسم إلا ثلاثة أقسام:

توحيد الربوبية، وهو اعتقاد أن الله واحد لا شريك له في ربوبيته.

وتوحيد الإلوهية: وهو إفراد الله تعالى بالعبادة أو اعتقاد أن الله واحد لا شريك له في إلوهيته.

والنوع الثالث وهو توحيد الأسماء والصفات: وهو اعتقاد أن الله واحدٌ لا شريك له في أسمائه وصفاته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت