فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 47 من 174

(أَنْ تَعْبُدَ الْلَّهَ وَحْدَهُ) بمعنى أنك لا تتوجه بسائر العبادات ولا تخضع ولا تتذلل ولا تخاف إلا من الله عز وجل وتنفي كل ما ذُكِر عما سوى الله عز وجل، ولذلك قال: (وَحْدَهُ) وهو صادق في قول قوله تعالى في بيان ملة إبراهيم {وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} ، {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِلّهِ} قال المفسرون: القانت هو الخاشع المطيع، (أَنْ تَعْبُدَ الْلَّهَ وَحْدَهُ، مُخْلِصًا لَهُ الْدِّينَ) ، (مُخْلِصًا) اسم فاعل من الإخلاص، والإخلاص هو الخالص الصافي، وهو ما زال عنه الشوائب، بمعنى أن تقع هذه العبادة وألا يكون في القلب سوى الله عز وجل بأن لا يريد من عبادته تلك إلا الله عز وجل فلم يكن ثَمَّ قلبٌ متصفٌ بالعبودية لله عز وجل إلا وقد تفرغ من التعلق بما سوى الله عز وجل (أَنْ تَعْبُدَ الْلَّهَ وَحْدَهُ، مُخْلِصًا لَهُ) اللام للاستحقاق والضمير يعود إلى الله عز وجل، (الْدِّينَ) أي العمل فيشمل عمل القلب وعمل الجوارح والأركان، حينئذٍ يكون قوله: (الْدِّينَ) بهذا الشمول مخلصًا له العمل كله من كل شائبةٍ من شوائب الشرك، سواء كان شركُ أكبر أو كان أصغر، وبذلك عرفنا أن ملة إبراهيم هي عبادة الله تعالى بالإخلاص، والبعد عن من ينافي ذلك الإخلاص، ثُمّ الذي ينافي ذلك الإخلاص قد يكون منافيًا للإخلاص من أصله فيتنقل إلى الشرك أو منافيًا لكماله الواجب أو منافيًا لكماله المستحب يختلف حسب المراد (وَبِذَلِكَ) أي العبادة الخاصة (أَمَرَ الْلَّهُ جَمِيعَ الْنَّاسِ، وَخَلَقَهُمْ لَهَا) ، (أَمَرَ الْلَّهُ) يعني أمر إيجاب لأن أَمَرَ قد يُراد به الإيجاب وقد يراد به الاستحباب، فإذا أطلق حينئذٍ يكون مشتركًا بين المعنيين (أَمَرَ الْلَّهُ) يعني: أمر إيجاب (جَمِيعَ الْنَّاسِ) مسلمهم وكافرهم، ولو قال: الخلق لكان أحسن، قال الله عز وجل: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} ... [الأنبياء: 25] {فَاعْبُدُونِ} هذا أمر، والأمر يقتضي الوجوب والذي أمر به هو العبادة، إذًا هذا العبادة أمر الله عز وجل بها كل رسولٍ وكذلك كل قومٍ قد أرسل إليهم ذلك الرسول لعموم قوله: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ} هذا فيه عموم {إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} حينئذٍ أمر الله عز وجل جميع الناس وخلقهم لها لهذه العبادة، واللام هنا للتعليل يعني: علة الخلق هي عبادة الله تعالى مع الإخلاص، وهذا يدل على عظم شأن هذا التوحيد لأن الله تعالى ما خلق الخلق كلهم إلا من أجل أن يحقق هذا التوحيد كما قال الله تعالى: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] هذه آية عظيمة ينبغي تدبرها والعمل بمقتضاها، {وَمَا} نافية {خَلَقْتُ} سبق أن الخلق هو الإيجاد المسبوق بالتقدير {الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ} هذا استثناء مفرغٌ من أعم الأحوال، أي ما خلقت الجن والإنس لأي شيءٍ من الأشياء إلا لهذه الحكمة المذكورة في هذه الآية، وهي عبادته جل وعلا بالإخلاص، ففيه حصر بل هو أعلى درجات

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت