ونذر مكروه وهو المقيد يعني: مطالب إن فعلتَ فعلتُ، إن شفيتَ مريضي حينئذٍ فعلتُ كذا وكذا هذا النذر مقيد وهو مكروه من حيث الإقدام، وواجب من حيث الوفاء. (وَدَلِيلُ الْنَّذْرِ قَوْلُهُ تَعَالَى: {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} [الإنسان: 7] ) هذا في سياق المدح والثناء، وعلمنا أن ما أثنى الله تعالى عليه أو على فاعليه دلّ على أنه لم يفعلُ إلا عبادة فصار النذر عبادة، وهنا يُشكل على بعض الطلاب كيف يكون عبادة، والعبادة ما أمر الله عز وجل بها أمر إيجاب أو استحباب، أو أثنى ورضي عن ذلك الفعل، ونحن نقول: النذر قد يكون مكروهًا. نقول: هو عبادة من حيث الوفاء بذلك الْمَنْذُورِ بِهِ، وأما من حيث الإقدام هل تقبل أو لا؟ هل تقدم أو لا؟ نقول: هذا يكره لك إذا كان مقيدًا، وأما إذا كان مطلقًا فلا كراهة، وأما المقيد فهذا من حيث الإقدام هو مكروه تفعل أو لا تفعل، لكن إذا فعلت حينئذٍ انتقل إلى وصفٍ آخر وهو أن الوفاء بهذا النذر يعتبر عبادةً، ولذلك يعم هنا النذر بنوعيه ( {يُوفُونَ بِالنَّذْرِ} ) سواء كان مطلقًا أو مقيدًا، فالنذر هذا اسمٌ مفرد دخلت عليه (أل) وهو من صيغ العموم ( {وَيَخَافُونَ يَوْمًا كَانَ شَرُّهُ مُسْتَطِيرًا} ) يعني منتشرًا عامًا بين الناس. إذًا هذه المسائل التي ذكرها المصنف أراد شيئًا واحدًا، وهو إثبات أن هذه أنواع للعبادة وهذا دعوى، والدعوى لا بد من إقامة دليل يدل على هذه الدعوى، وحينئذٍ أثبت لكل نوعٍ من هذه الأنواع دليلًا يخصه على أنه نوع من أنواع العبادة، ثم بعد ذلك تضم إليه القاعدة العامة في الآيتين المذكورتين {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا} ، {وَمَن يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} [المؤمنون: 117] حينئذٍ تكون النتيجة أن من صرف هذا النوع بعينه يعتبر من الشرك الأكبر.
والله أعلم.
وصلَّى الله وسلم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.
ونقف إن شاء الله وبعد الحج مباشرةً، أول أسبوع في الدراسة يوم الخميس يكون الزاد، والجمعة يكون الأصول إن شاء الله.
أسئلة:
ج: السجود مطلقًا عبادة فصرفه لأي غرض من الأغراض مجاملة أو مداهنةً أو مصانعةً لأمرٍ شرعي لأمر الديني يعتبر صرف العبادة لغير الله وهو شركٌ أكبر مخرج من الملة، بدون تفصيل، فلا يقال: بأن من سجد لصم يستفسر ويُسأل على، لا، هذا ليس على عقيدة أهل السنة والجماعة، لا يُسأل عن القصد في مثل هذا، لو جاء وذبح عند قبرٍ لا نقول ماذا تريد؟ لا مباشرة نحكم عليه بأنه شركٌ أكبر.
س: إذا كان المقصود بالشرك أو الكفر عند الإطلاق الشرك أو الكفر الأكبر فلماذا صرف قوله تعالى: {وَمَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ} [المائدة: 44] لما صرف إلى أنه كفر دون كفر.
ج: ومن قال لك: أني أصرفه هو على أصله فلا يُسأل من صرفه.
س: ما الفرق بين حاشية (( الروض المربع ) )و (( الشرح الممتع ) )وإذا كان عندي الكتبان فأيهما أقدم؟