(وَدَلِيلُ الْذَّبْحِ) أنه من العبادة (قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي} [الأنعام: 162] ) هذا مفرد مضاف فيعمّ كل الصلوات ( {وَنُسُكِي} ) فيه تفسيران أي: عبادتي وهذا عام يكون من باب عطف العام على الخاص لأن الصلاة عبادة خاصة وإن كانت عامة في نفسها فرضًا ونفلًا إلا أن قوله: ( {وَنُسُكِي} ) عبادتي
يعتبر من عطف العام على الخاص وهذا محل خلاف والصحيح جوازه. ( {وَنُسُكِي} ) أي عبادتي، ولذلك يقال: صاحب نسك، أو متنسك، ونسك الحج أي عبادة الحج، التفسير الثاني بمعنى الذبيحة. وإذا كان كذلك حينئذٍ على المعنى الثاني صح الاستدلال، وعلى المعنى الأول ليس للذبح ذكرٌ في الآية. ( {قُلْ إِنَّ صَلاَتِي وَنُسُكِي} ) على هذا المعنى ذبيحتي ( {وَمَحْيَايَ} ) يعني أمر حياتي ( {وَمَمَاتِيَ} ) أي أمر موتي يعني كل الحياة التي اتصلت بها وما يجري فيها وكذلك ( {وَمَمَاتِيَ لِلَّهِ} ) استحقاقًا واختصاصًا ( {رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاََ شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} ) . إذًا دل هذا النص على أن النسك بمعنى الذبيحة على التفسير الثاني لا يكون إلا لله لأنه قال: ( {لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لاََ شَرِيكَ لَهُ} ) لا في صلاتي ولا في نسكي ولا في محياي ولا في مماتي، والآية واضحة.
(وَمِنَ الْسُّنَّةِ) قوله - صلى الله عليه وسلم - في الحديث الصحيح: ( «لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ» ) اللعن هو الطرد والإبعاد من رحمة الله تعالى، وهذا يقتضي ماذا؟ يقتضي تحريم الفعل الذي لُعِنَ عليه ذلك الفاعل، ( «لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ» ) دل الحديث على أن الذبح عبادة لأن الله تعالى لعن من صرفها لغير الله ( «لَعَنَ اللهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللهِ» ) إذًا من ذبح لله ليس ملعونًا بل هو مرضيّ للرب جل وعلا، فدل بالنص وبالمفهوم على أن صرف العبادة التي هي الذبح لغير الله يعتبر من الشرك الأكبر. (وَدَلِيلُ الْنَّذْرِ قَوْلُهُ تَعَالَى) دليل النذر على أنه عبادة، والنذر لغة أن توجب على نفسك ما ليس بواجب، يعني الإيجاب. فسره بعضهم في اللغة النذر هو الإيجاب.
واصطلاحًا إلزام المكلف نفسَه شيئًا ليس بواجبٍ تعظيم للمنذور له وتقربًا، وهو نوعان: نذر محمود، ونذر مكروه.
نذر محمود هو المطلق يعني: الذي لا يكون معلقًا بسبب، لله كذا أن أفعل، والوفاء به واجب.