فهرس الكتاب
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄

  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
  • 📄
الصفحة 82 من 174

إذًا دل النص القرآني وكذلك الحديث على أن الاستعانة عبادة، ثم هذه العبادة لا تطلب إلا من الرب جل وعلا. والمراد هنا الاستعانة فيما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل، وإذا استعين بحيٍّ حاضرٍ قادرٍ فيما يقدر عليه نقول: هذا لا بأس به. إنما المراد بالاستعانة هنا سواء كان بحيٍّ أو بميتٍ أن يكون فيما لا يقدر عليه إلا الله عز وجل. (وَدَلِيلُ الْاِسْتِعَاذّةِ) الاستعاذة كذلك استفعال من العوذ، والسين هنا للطلب، لطلب العوذ مما فيه شر. الاستعاذة مأخوذة من العوذ وهي الاعتصام والالتجاء إلى من تعتقد أنه يعيذك ويُلجئك وهو الله عز وجل. (وَدَلِيلُ الْاِسْتِعَاذّةِ) العياذ لدفع المكروه واللياذ بطلب المحبوب (قَوْلُهُ تَعَالَى: {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} [الفلق] ، وَ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} [الناس: 1] ) أورد نصين ( {قُلْ} ) هذا أمرٌ للنبي - صلى الله عليه وسلم -، والأمر للنبي - صلى الله عليه وسلم - أمر لأمته

(وما به قد خوطب النبي تعميمه في المذهب السني)

( {قُلْ أَعُوذُ} ) أي ألتجئ وأعتصم وألوذ، وهذا فيه طلب العوذ بالقول واللسان لكن محل الاستعاذة في الأصل هو القلب، لكنه يكون منبثقًا على الجوارح. ( {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} ) ، ( {بِرَبِّ الْفَلَقِ} ) أي بفالق الإصباح، الفلق هو الصبح ( {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ} ) أي لا بغيره مع النص السابق، (وَ {قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ} ) أي ألتجئ وأعتصم وألوذ ( {بِرَبِّ النَّاسِ} ) أي بخالقهم ومالكهم، فدل أن الصانع على أن الاستعاذة عبادة وإذا كانت عبادة حينئذٍ تركبهم على أدلة العامة {وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا} [الجن: 18] ، ويقال في الاستعاذة ما يقال في الاستعانة، أن الاستعاذة بالشخصٍ الحي القادر الحاضر هذا لا بأس به، وأما الاستعاذةُ بالميت مطلقًا سواء كانت في ما يقدر عليه وما لا يقدر يعتبر شركًا أكبر، وإن كان حيًّا حينئذٍ لا بد أن يكون حاضرًا ويكون قادرًا على ما استعيذ به. (وَدَلِيلُ الْاِسْتِغَاثةِ) طلب الغوث السين هنا للطلب، وطلب الغوث المراد به الإنقاذ من الضيق والشدة، الاستعانة طلب العون، والاستغاثة طلب إزالة الشدة الواقعة، (قَوْلُهُ تَعَالَى: {إِذْ} ) هذا ظرف لما مضى يفسر بمعنى حين ( {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ} ) يعني حين تستغيثون، وهي ملازمة للإضافة إلى الجمل

وألزموا إضافة للجمل حيث وإذ

( {إِذْ تَسْتَغِيثُونَ} ) أي تستجيرون ربكم وتطلبون منه الغوث ( {فَاسْتَجَابَ لَكُمْ} ) ولذلك يقال: غياث المستغيثين، وهنا جاء في معرض الثناء وإذا أثنى الله عز وجل على قومٍ في صفةٍ دل على أن تلك الصفة مرضيةٌ عنده جل وعلا، وإذا كانت مرضية فهي عبادة، وصرفها لغير الله يعتبر من الشرك.

والاستغاثة يقال فيها ما قيل في الاستعانة والاستعاذة. يعني لا بد من التفريق بين الميت والحي بين ما يقدر عليه وما لا يقدر عليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت