وإنابة لإلوهيته وهذه خاصةٌ بالمؤمنين.
قال: قوله تعالى: ( {وَأَنِيبُوا إِلَى رَبِّكُمْ} الآية [الزمر: 45] ) أنيبوا أي أرجعوا إليه جل وعلا بالطاعة، فأمر بالإنابة والأمر يقتضي الوجوب، ودل على أن الإنابة عبادة، ( {وَأَسْلِمُوا لَهُ} ) أي أخلصوا له التوحيد. قال شعيب: {عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَإِلَيْهِ أُنِيبُ} ودليل الاستعانة السين هنا للطلب استعانة طلب العون وهي تجمع أصلين اثنين كما قال ابن القيم رحمه الله تعالى: الثقة بالله تعالى والاعتماد عليه. أن يثق في الله تعالى بأنه ناصره وكافيه والاعتماد عليه دون ما سواه. ودليل الاستعانة على أنها عبادة وهي طلب العون استفعال من العون قوله تعالى: ( {إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ،( {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ) نعبد هذا عام في جميع العبادات ( {وَإِيَّاكَ} ) هذا مفعول به في الأصل ضمير منفصل في محل نصب، وقدَّم ما حقق التأخير لإفادةٍ الاختصاص، والاختصاص هو القصر أي: إثبات الحكم للمذكور ونفيه عما عداه، كأنه قال: لا نعبد إلا إياك. هذا معنى لا إله إلا الله قال: ( {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ) أي نستعينك أي لا نستعين إلا بك قدَّم ما حقه التأخير في لإفادة القصر والحصر. وهنا قال: ( {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ) ، ( {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ) هذا فيه إثبات العبادة لله عز وجل، ثم هذه العبادة قد يقصر عنها العبد لو ترك وشأنه لا يستطيع أن يقوم بها على وجه الكمال، فحينئذٍ لا بد من معينٍ له ولا معين إلا الله عز وجل. قال: ( {وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ} ) هذا تبرأ من الحول والقوة كما أن قوله: ( {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} ) تبرأ من الشرك، ومن العبادة من جهة التنبيه طلب العلم الشرعي، حينئذٍ لا بد للطالب أن يستحضر أن هذه العبادة وهي طلب العلم الشرعي لا يستطيع أن يقوم به لوحده، لا بد من أن يستحضر طلب العون من الرب جل وعلا، وإما إذا وَثِقَ في نفسه وبحفظه أصابه الغرور حينئذٍ يوكل لنفسه والله المستعان. ... (وَفِي الْحَدِيثِ: «إِذَا اسْتَعَنْتَ فَاسْتَعِنْ بِالْلَّهِ» ) ، ( «إِذَا اسْتَعَنْتَ» ) أي إذا كنت متوجهًا بالاستعانة «فَاسْتَعِنْ بِالْلَّهِ» ) أي فلا تستعن إلا بالله تعالى «فَاسْتَعِنْ» ) هذا أمرٌ، وجاء كذلك في جواب الشرط.