فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 397

قال ابن العباس: فأنزل الله عذر سليمان فيما قالوا من السحر. وكما سبق دعوى أنه كان يملك الناس بالسحر، ولذلك نسب إليه هذا الضلال، واستدل أيضًا بقوله: ( {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا} ) . بمعنى أن اليهود ادعوا أنهم على ملة إبراهيم، والنصارى ادعوا أنهم على ملة إبراهيم، كذلك قريش ادعوا أنهم على ملة إبراهيم، لأن إبراهيم عليه السلام ... إمام الحنفاء، وإذا كان كذلك فكل منتسبٍ إليه إنما يكون انتسابه على حق هكذا ظنوا، عن ابن عباس رضي الله تعالى عنهما أنه قال: اجتمعت أحبار اليهود والنصارى - أحبار علماء اليهود والنصارى - اجتمعوا عند رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقالت أحبار اليهود: والله ما كان إبراهيم إلا يهوديًّا. اليهودية ما جاءت إلا بعد إبراهيم فكيف يكون إبراهيم عليه السلام يهوديًّا؟ هذا كذب، وقالت أحبار النصارى: والله ما كان إبراهيم إلا نصرانيًّا. فأنزل الله هذه الآية {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا} ، إذًا ادعوا أن إبراهيم يهودي، والنصارى ادعت أن إبراهيم نصراني من أجل ماذا؟ من أجل تصحيح ما هم عليه نسبة باطلهم إلى الأنبياء ليدل على أن هذه النسبة إنما هي نسبة متبوع إلى تابع، حينئذٍ إذا قلت بأنهم على باطل يُنَزَّل هذا الحكم على من انتسبوا إليه وهو إمام الحنفاء، ومما يستدل به أيضا قوله تعالى: {أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالأسْبَاطَ كَانُواْ هُودًا أَوْ نَصَارَى قُلْ أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّن كَتَمَ شَهَادَةً عِندَهُ مِنَ اللهِ وَمَا اللهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ} [البقرة: 140] .

قال ابن كثير: أنكر تعالى عليهم في دعواهم أن إبراهيم ومن ذكر بعده من الأنبياء والأسباط كانوا على ملته إما اليهودية وإما النصرانية. فقال جل وعلا: {أَأَنتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللهُ} . يعني: بل الله أعلم، الله عز وجل أعلم وقد أخبر أنهم لم يكونوا هودًا ولا نصارى، فإذا أخبر الله عز وجل {وَمَنْ أَصْدَقُ مِنَ اللهِ قِيلًا} [النساء: 122] ، وهذا موجود في هذه الأمة، ولذلك أرباب البدع ينسبون البدع التي ينتحلونها إما إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم - بوضع الأحاديث المكذوبة، يضعون الأحاديث المكذوبة عليه، وقد قال - صلى الله عليه وسلم: «من كذب عليّ متعمدًا فليتبوأ مقعده من النار» . وقال عليه الصلاة والسلام: «لا تكذبوا عليّ فإنه من كذب عليّ فإنه يلج النار» . إذًا هو كبيرة من الكبائر، بل ذهب بعضهم إلى أنه يكفر إذا وضع حديثًا على النبي - صلى الله عليه وسلم -، فحينئذٍ إما أن يضع حديثًا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وإما أن يأتي إلى نص واضح الدلالة أو لا ثم يصرف ظاهر النص أو دلالة النص على إثبات بدعته وهذا انحراف كما ذكرنا، إذًا نسبة باطلهم من الأنبياء كقوله: ( {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} ) . وقوله: ( {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا} ) .

(الثامنة عشرة: تناقضهم في الانتساب، ينتسبون إلى إبراهيم مع إظهارهم ترك إتباعه) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت