فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 397

وذكر منها السحر، إذًا (اعتياضهم) ، أي: استبدالهم، (عما أتاهم) الله تعالى، (من) الحق، (بكتب السحر) التي هي من عمل الشياطين فكل من أعرض عن الحق ابتلي بالباطل كما ذكرنا كما ذكر ذلك الله تعالى في قوله: ( {نَبَذَ فَرِيقٌ مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ كِتَابَ اللهِ وَرَاء ظُهُورِهِمْ كَأَنَّهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ * وَاتَّبَعُواْ} ) . إذًا الإتباع لما تتلوه الشياطين سببه نبذ الكتاب، يعني: طرح الكتاب، وهكذا يكون الإنسان في خاصة نفسه إذا ترك السنة حينئذٍ سيبتلى بالبدعة، وإذا ترك الناس الإسلام حينئذٍ سيبتلون بضده، فليس المراد به خصوص السحر، يعني: إذا ترك الإسلام لا بد أن يبتلى بكتب السحر، وإنما هذا مثال فقط وإلا غير السحر من الكفر كثير وكثير.

(السابعة عشرة: نسبةُ باطلهم إلى الأنبياء كقوله: {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} . وقوله: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا} [آل عمران: 67] ) .

يعني: من خصال أهل الجاهلية نسبة وإضافة ما هم عليه من الباطل إلى الأنبياء، ولا شك أن باطلهم الكفر والضلال والفسق، فيترتب على هذه النسبة أنه من العلم الموروث عن الأنبياء، حينئذٍ لم يأتوا بشيء من عندهم إذا أراد أن يروج قولًا نسبه للسلف، وإذا أراد أن يروج كفرًا نسبه للأنبياء، أو وضع له حديثًا، أو نحو ذلك حينئذٍ كل من عنده باطل، لا بد وأن ينسبه للحق سواء كان من جهة الدلالة أو من جهة النص، كل من عنده باطل لا بد وأن ينسبه للحق، بمعنى أنه إما أن يأتي بنص من عنده كما وجد هناك من يضع الأحاديث ويكذبها على النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا قد وضع نصًّا ولا يستطيع أن يضع قرآنًا لأنه لا يمكن له ذلك، وإنما يضع نصًّا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - بأنه قال كذا وكذا، أو يأتي إلى نص ثابت كقرآن ثم ينظر في المعنى فيتكلف تحريفه فيحرفه على ما أراد، لماذا؟ لأنه لا يمكن أن يروج ما عنده إلا إذا أسنده إلى الشرع، وكذلك هنا نسبة باطلهم إلى الأنبياء، لماذا؟ ليقال بأنه علم موروث جاءت به الأنبياء، إذًا هم ليسوا على باطل وإنما هم على حق، لأن ما قد جاؤوا به أو ما هو عندهم منسوب إلى الأنبياء، والأنبياء لا تأتي بالكفر، ولا تأتي بالفسوق، ولا تأتي بالضلال، إذًا لا يمكن أن يكون ما هم عليه ضلالًا وكفرًا، فيترتب على هذه النسبة أنه من العلم الموروث عن الأنبياء حينئذٍ لم يأتوا بشيء من عندهم فهم متبعون في دينهم من سبقهم من الأنبياء، واستدل المصنف على ذلك بقوله: ( {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} ) . دافع الله عز وجل عن نبيه سليمان وبرأه مما نسب إليه، ( {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} ) ، ما نافية فنفى الله تعالى الكفر عن سليمان عليه السلام فبرأه من السحر ورد على اليهود زعمهم ذلك، فدل على أنهم نسبوه إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت