فهرس الكتاب

الصفحة 153 من 397

قال السدي: كانت الشياطين تصعد إلى السماء فتقعد منها مقاعد للسمع فيستمعون من كلام الملائكة ما يكون في الأرض من موت، أو غيب، أو أمر فيأتون الكهنة فيخبرونهم بما سمعوا، فَتُحَدِّثُ الكهنة الناس فيجدونه كما قالوا. يعني: تتنزل الشياطين على أولياء الشيطان بما سمعوا من السماء وشيء منه حق بل هو حق ويخبرون الكهنة فيخبر الكهنة الناس، حينئذٍ الناس لما يرون أن هذا واقع حينئذٍ يصدقونهم، فيجدونه كما قالوا فلما أمنتهم الكهنة كذبوا لهم وأدخلوا فيه غيره فزادوا مع كل كلمة سبعين كلمة، يعني: كذب، كلمة واحدة حق وزادوا عليها سبعين، وفي بعض الروايات: زادوا عليها ألف كلمة وهي باطل، فاكتتب الناس ذلك الحديث في الكتب، وفشي ذلك في بني إسرائيل أن الجن تعلم الغيب، فبعث سليمان في الناس فجمع تلك الكتب فجعلها في صندوق ثم دفنها تحت كُرْسِيِّه ولم يكن أحد من الشياطين يستطيع أن يدنوا من الكرسي إلا احترق، فلما مات سليمان تمثل الشيطان في صورة إنسان ثم أتى نفرًا من بني إسرائيل فقال لهم: هل أدلكم على كنز لا تأكلونه أبدًا؟ قالوا: نعم، الكنز لا يؤكل، قالوا: نعم. قال: فاحفروا تحت الكرسي. فحفروا فوجدوا تلك الكتب فلما أخرجوها قال الشيطان: إن سليمان إنما كان يضبط الإنس والشياطين والطير بهذا السحر. ثم طار وذهب وفشى في الناس أن سليمان كان ساحرًا .. إلى آخر ما ذكره السُّدِّي، وهذا مما يحكى عن بني إسرائيل ولا يصدق ولا يكذب، إذًا ( {وَاتَّبَعُواْ مَا تَتْلُواْ الشَّيَاطِينُ عَلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ} ) ، أي: على عهد سليمان، لماذا؟ لأن أصل القصة بأن الجن كانت تستمع ما تذكره الملائكة في السماء، حينئذٍ ينزلون به إلى الكهنة ثم لما أمنت الكهنة بأن ما يأتيهم هو حق زادوا من الكلمات الكاذبة حينئذٍ كُتِبَ ذلك الحق والباطل فصار حينئذٍ كتبًا متبعة، وقصة موسى مع السحرة كذلك معلومة، وبين الله تعالى أن هذا السحر كفر، كما قال تعالى: ( {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} ) . إذًا نسبوا إلى سليمان أنه ساحر فنفى الله تعالى عنه بقوله: ( {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ} ) . إذًا السحر يعتبر كفرًا ماذا؟ يعتبر كفرًا، ( {وَمَا كَفَرَ سُلَيْمَانُ وَلَكِنَّ الشَّيْاطِينَ كَفَرُواْ يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ وَمَا أُنزِلَ عَلَى الْمَلَكَيْنِ بِبَابِلَ هَارُوتَ وَمَارُوتَ وَمَا يُعَلِّمَانِ مِنْ أَحَدٍ حَتَّى يَقُولاَ إِنَّمَا نَحْنُ فِتْنَةٌ فَلاَ تَكْفُرْ} ) ، فسموه كفرًا فدل على أن السحر كفر، وبين الله تعالى أنه لا يفلح الساحر مطلقًا، كما قال سبحانه: {وَلَا يُفْلِحُ السَّاحِرُ حَيْثُ أَتَى} [طه: 69] . {وَلَا يُفْلِحُ} هذا فعل في سياق النفي فحينئذٍ ينفى عنه أدنى الفلاح فضلًا عن أعلاه، إذًا ليس له من الفلاح نصيب البتة، ثم هو عام في الدنيا وفي الآخرة لا يفلح أبدًا لا في الدنيا ولا في الآخرة، وقال - صلى الله عليه وسلم: «اجتنبوا السبع الموبقات» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت