فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 397

إذًا (الثامنة عشرة: تناقضهم في الانتساب) ، تَنَاقُض تَفَاعُل قالوا: ناقض في قوله تكلم بما يخالف معناه. وغيره خالفه وعارضه، إذًا ثَمَّ معارضة، هنا المعارضة في ماذا؟ بين قوله وفعله، لأنه يدعي أنه على ملة إبراهيم، وهذه دعوة باللسان، ثم نظرنا في فعله فإذا به مخالف لقوله، لأن إبراهيم عليه السلام ملته التوحيد الخالص عن الشرك حينئذٍ هؤلاء وجدناهم أن ملتهم الشرك الخالص عن التوحيد نقول: هذا يعتبر مناقضة ومخالفة. فينتسبون ادعاءً إلى إبراهيم مع إظهارهم ترك إتباعه وهذا عين التناقض، فكيف يجتمع دعوة إتباع إبراهيم عليه السلام وأنهم على دينه مقتدين به وحالهم وفعالهم تخالف ذلك إذ لو كانت دعواهم صادقة لأتبعوا ذلك بالعمل، هذا الأصل أتبعوا بالعمل والاستجابة لما أمروا به من توحيد الله وترك الشرك، إذ دعوة إبراهيم إمام الحنفاء قائمة على التوحيد الخالص وهؤلاء قائم دينهم على الشرك الخالص من التوحيد، حينئذٍ هل يجتمع التوحيد والشرك؟ الجواب: لا، إذًا هذه الدعوة لا تنفعهم فقد رد الله عليهم بقوله: {مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِنْ كَانَ حَنِيفًا} . لكن استدراك {كَانَ حَنِيفًا مُسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} {وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ} مطلقًا لا في قوله ولا في اعتقاده ولا في سكناه معه ونحو ذلك، واليهود تزعم أنها على دين موسى ومع ذلك حكى الله عنهم قولهم: {وَاتَّخَذَ قَوْمُ مُوسَى مِن بَعْدِهِ مِنْ حُلِيِّهِمْ عِجْلًا جَسَدًا لَّهُ خُوَارٌ} [الأعراف: 148] . إذًا اتخذوا صنمًا عُبِدَ من دون الله وهم يدعون أنهم منتسبون إلى موسى عليه السلام، وموسى عليه السلام نبي من الأنبياء ورسول من الرسل بل من أولي العزم من الرسل حينئذٍ كيف ينتسب إليه من تلبس بالشرك؟ نقول: هذا الانتساب يعتبر باطلًا إذ لو كان انتسابًا حقًّا صحيحًا لأتبع القول الذي هو الانتساب بالعمل، فإن توافقا صح الانتساب وإلا فدعواه مردودة البتة، وقال تعالى كذلك عنهم: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللهِ} [التوبة: 30] ، {لَّقَدْ سَمِعَ اللهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُواْ إِنَّ اللهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاء} [آل عمران: 181] . وصفوه بالنقص، أين دعوى الانتساب؟ وقال كذلك: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللهِ مَغْلُولَةٌ} [المائدة: 64] . والنصارى يزعمون إتباع المسيح عيسى عليه السلام وقد قال الله عنهم: {وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ} [التوبة: 30] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت