فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 397

إذًا نسبوا إلى عيسى بأنه أمرهم بالشرك وليس الأمر كذلك، لما رأوا من الأتباع من أشرك بالله بعيسى عليه السلام ظنوا أن عيسى قد جاء بذلك، وليس الأمر كذلك بدليل هذا النص الذي معنا {أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ قَالَ سُبْحَانَكَ} هذا تنزيه لله عز وجل، {مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} ، إذًا ما أمرهم إلا بالتوحيد الخالص، وأما هذا الشرك إنما وقع من الأتباع فينسب إليهم ولا يتجاوز الأتباع، ومثاله الآخر الذي ذكره المصنف (وقدح اليهود والنصارى في محمد - صلى الله عليه وسلم -) لما قد يقع من بعض الأتباع من المخالفات فجعلوا هذه المخالفات حجة في الطعن في دعوة النبي - صلى الله عليه وسلم - هذا كما قد يوجد من بعض القبوريين المشركين أنهم يفعلون ما ينافي العقل من أصله ما يستبعده كل عاقل أن يفعل عند القبور فينسب إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، ولذلك قد ترى من هؤلاء المشركين من علمائهم علماء السوء من يجوز الاستغاثة بالنبي - صلى الله عليه وسلم -، أو بالأموات، أو بالذبح ونحو ذلك من العبادات التي تكون عند القبور، ثم يأتي ويستدل بالكتاب والسنة بأن هذا لا ينافي التوحيد الخالص وإنما دل عليه قول النبي - صلى الله عليه وسلم - أو فعله وهذا لا ينفعه، وكما سبق أنهم جعلوا من الطعن في الأنبياء والحق وعدم قبوله أنهم اتبعوهم أو اتبعهم الأرذلون كما سبق والضعفاء وقليلو الفهم ونحو ذلك، فجعلوا الأتباع وما هم عليه من الصفات التي قد لا تكون موافقة للفطرة، يعني: من قلة الفهم ونحوها جعلوه حجة في ترك إتباع النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم هذه الدعاوى باطلة من أصلها، وقد جاء النبي - صلى الله عليه وسلم - مخالفًا لهم في ذلك، قال تعالى: {وَلاَ تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلاَّ عَلَيْهَا} [الأنعام: 164] . إذًا كل من أخطأ أو فعل سيئة أو قال قولًا قبيحًا حينئذٍ لا يتعداه إلى غيره من البشر فضلًا عن الإسلام أو عن الأنبياء {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ، إذًا كل من وقع في قبيح فالقبح حينئذٍ يكون منصبًا عليه ولا يتجاوز غيره البتة، قال تعالى: {فَمَنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدِي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا} . إذًا لا يتعدى إلى غيره من المتبوعين من الأنبياء وغيرهم، {وَمَا أَنَاْ عَلَيْكُم بِوَكِيلٍ} [يونس: 108] وقال تعالى: {إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَذَا النَّبِيُّ} [آل عمران: 68] . إذًا هذه حجة سقيمة أرادوا بها الصَّدّ عن إتباع الأنبياء والمرسلين بكون هؤلاء الأتباع قد وقعوا فيما خالفوا فيه المتبوعين، ثم نقلوا هذه الأقوال القبيحة والأفعال السيئة ونسبوها للمتبوعين بكون الأتباع قد وقعوا فيها، نقول: {وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} ، وكل ينسب إليه فعله وقوله.

(العشرون: اعتقادهم في مخاريق السحرة وأمثالهم أنها من كرامات الصالحين، ونسبته إلى الأنبياء كما نسبوه لسليمان عليه السلام) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت