وهذا الانتساب باطل وإن اتفقوا على أنهم منتسبون إلى إبراهيم عليه السلام.
(التاسعة عشرة: قدحهم في بعض الصالحين بفعل بعض المنتسبين إليهم، كقدح اليهود في عيسى، وقدح اليهود والنصارى في محمد - صلى الله عليه وسلم -) .
(قدحهم) القدح الطعن والعيب والنقص، فمن خصال الجاهلية أنهم ينسبون أفعال الأتباع إلى المتبوعين، يعني: ثَمَّ تابع وثَمَّ متبوع، التابع ليس الناس مأمورين بالاقتداء به، هذا مطلقًا التابع الأصل أنه لا يقتدى به، المتبوع الأنبياء والرسل حينئذٍ يكون التأسي والاقتداء بالمتبوعين، هل لو وقع من التابعين من الأتباع ما يكون الفعل سيئًا أو القول قبيحًا أن ينسب إلى المتبوع، لا شك أنه بدلالة العقل والواقع أنه لا ينسب له من طرائق أهل الجاهلية أنهم ينظرون إلى الأتباع فإذا وقعوا في فعل سيئٍ أو قول قبيح نسبوا ذلك إلى المتبوعين ليجعلوه حجة لهم في ترك إتباع الأنبياء والمرسلين، يعني: القضية ماذا؟ مصالح، فينظرون في مثل هذه الأفعال التي تقع والأخطاء من الأتباع فتلصق بالمتبوعين وهذا شيء يرده العقل والواقع، فما تلبس به الأتباع من الأفعال السيئة والذنوب والمعاصي يجعلونه قادحًا في المتبوعين نقول: هذا باطل، فالأتباع أفعالهم حجة على المتبوعين ومرادهم بذلك صد الناس عن الحق، فمن ينظر إلى المسلمين الآن فيقول الإسلام فيه وفيه وَفيه، نقول: ثَمَّ أمران إسلام وهو حق ولا عيب فيه بوجه من الوجوه وهو صالح لكل زمان ومكان، وأما المسلمون فهم بشر يصيبون ويخطئون يقعون في الخطأ يقعون في الفاحشة يقعون في ترك المعروف في فعل المنكر حينئذٍ تنسب أفعالهم لهم ولا تنسب إلى الإسلام فلا يطعن في الإسلام لأجل كون المسلمين قد وقعوا في مخالفات تخالف الشرع، فكل حينئذٍ ينسب إليه الفعل ويبرأ الإسلام من أصله، ثم مثل المصنف لذلك بقوله: (كقدح اليهود في عيسى) . لأجل أتباعه حيث رأوا أن منهم من عبد المسيح من دون الله فزعموا أن عيسى هو الذي أمرهم بذلك، أليس كذلك؟ مر معنا في قوله تعالى: {وَإِذْ قَالَ اللهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّيَ إِلَهَيْنِ مِن دُونِ اللهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِي أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِي بِحَقٍّ} [المائدة: 116] .