يعني: يجعل الدين وسيلة إلى تحصيل الدنيا، وهذا اختلاف تنوع لا تضاد وتشترك في أمر واحد وهو: عدم الاهتمام بأمر الدين، كلها أقوال للمفسرين وكلها داخلة فيما ذكروا، ومن أمثلة ذلك قوله تعالى: {وَمَا قَدَرُواْ اللهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِي جَاء بِهِ مُوسَى نُورًا وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيرًا وَعُلِّمْتُم مَّا لَمْ تَعْلَمُواْ أَنتُمْ وَلاَ آبَاؤُكُمْ قُلِ اللهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِي خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ} [الأنعام: 91] . {قَالُواْ مَا أَنزَلَ اللهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَيْءٍ} هذا لعب، رسولهم قد أنزل عليه الكتاب من الله عز وجل ثم ينفون ذلك، هذا يعتبر من اللعب، وقال تعالى في اليهود: {أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ} [البقرة: 85] . يعني: تؤمنون بما اشتهته الأنفس وأما ما لم تقدروا عليه أو تشتهيه الأنفس فحينئذٍ يكفر به، وقال تعالى: {مِّنَ الَّذِينَ هَادُواْ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَن مَّوَاضِعِهِ} [النساء: 46] . تحريف الكلم يعتبر من اتخاذ الدين لهوًا ولعبًا، وقال تعالى: {يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ} [آل عمران: 71] . لبس الحق بالباطل وكتمان الحق يعتبر من اتخاذ الدين لهوًا ولعبًا، وقال تعالى: {اتَّخَذُواْ أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللهِ} [التوبة: 31] . يحلون ما حرم الله ويحرمون ما أحل الله، وقال في النصارى أنهم قالوا: {إِنَّ اللهَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ} ، {إِنَّ اللهَ ثَالِثُ ثَلاَثَةٍ} [المائدة: 73] المسيحُ ابن الله أو المسيحَ ابن الله، نقول: هذا كله يعتبر من اتخاذ الدين لهوًا ولعبًا، لأنه تبديل وتحريف عما أنزله الله عز وجل، وكذلك الابتداع وعده دينًا {وَرَهْبَانِيَّةً ابْتَدَعُوهَا مَا كَتَبْنَاهَا عَلَيْهِمْ} [الحديد: 27] ، كذلك مشركو قريش قالوا: {مَا يَأْتِيهِم مِّن ذِكْرٍ مَّن رَّبِّهِم مُّحْدَثٍ إِلَّا اسْتَمَعُوهُ وَهُمْ يَلْعَبُونَ} [الأنبياء: 2] . إذًا اللعب كذلك من شأن قريش، وقال جل وعلا: {بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ يَلْعَبُونَ} [الدخان: 9] . وقال مهددًا لهم: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} . إذًا كل من أعرض عن الدين وتلبس بغيره فهو ممن اتخذ دينه لهوًا ولعبًا، {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ} هذا يعتبر وعيد من الله تعالى بمن اتخذ آياته ودينه هزوًا قال تعالى: {وَلاَ تَتَّخِذُوَاْ آيَاتِ اللهِ هُزُوًا} [البقرة: 231] . وقال - صلى الله عليه وسلم: «أَيُلْعَبُ بكتاب الله وأنا بين أظهركم» . وقال عليه الصلاة والسلام: «ما بال أقوام يَلْعَبُون بحدود الله» .