فهرس الكتاب

الصفحة 166 من 397

(أنهم) يعني: [أهل الكتاب] [1] أهل الجاهلية، (اتخذوا) صيروا، (دينهم) منتسبين إليه هو دين باطل اتخذوه لهوًا ولعبًا، لهى بالشيء لهوًا لعب به، فاللهو واللعب متقاربان لهى بالشيء لهوًا لعب به، وَلَعِبَ لَعِبًا وَلِعْبًا لهى، إذًا فسر هذا بذاك وذا بذاك، لهى وعبث في أموره وعمل عملًا لا يجدي عليه نفعًا، من خصائص أهل الجاهلية اتخاذهم، أي: جعلهم وتصيرهم الدين لهوًا ولعبًا، قال تعالى: {وَذَرِ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَهُمْ لَعِبًا وَلَهْوًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا} [الأنعام: 70] . وجاء في شرح المسائل للسعيدي وقد اختلف المفسرون في معنى اتخاذ الكفار دينهم لهوًا ولعبًا على أقوال منها:

أولًا: أنهم اتخذوا دينهم الذي كلفوه ودعوا إليه وهو الإسلام لعبًا ولهوًا حيث سخروا به واستهزؤوا به، إذًا المراد بكونهم جعلوا دينهم لهوًا ولعبًا سخروا بالإسلام واستهزؤوا به، فإذا دعاهم الداعي إلى الإسلام سخروا به وهزءوا به، وهذا موجود في كل زمان ومكان، وهذا كقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّخِذُواْ الَّذِينَ اتَّخَذُواْ دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاء وَاتَّقُواْ اللهَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ * وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلاَةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَوْمٌ لاَّ يَعْقِلُونَ} [المائدة: 57، 58] .

ثانيًا: أنهم اتخذوا ما هو لهوٌ ولعبٌ من عبادة الأصنام وغيرها دينًا لهم وتركوا دين الحق وهو الإسلام.

والأول أقرب من هذا لكنه هذا غير مستبعد، بمعنى أن اتخاذ الدين لهوًا ولعبًا أن يعبد الأصنام، ولذلك قد يتخذوا الصنم من تمر وعجين ثم إذا جاع أكله، هذا لَعِب كيف أنت تعبده من دون الله عز وجل وتستغيث به وتستفتح به الأمور ويكشف لك الضر ويجلب لك النفع ويدفع عنك الضر ثم بعد ذلك تأكله؟ هذا لعب ولهو.

ثالثًا: أن الكفار كانوا يحكمون في دين الله بمجرد التشهي والتمني وما تزينه لهم شياطينهم ونفوسهم من تحليل حرام، أو تحريم حلال، أو تعبد بما لم يشرعه الله، وهذا له أمثلة كثيرة وذكرها في الشرح هناك.

رابعًا: وهو أن المراد به الإشارة إلى من يتوصل بدينه إلى دنياه.

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت