فهرس الكتاب

الصفحة 165 من 397

قال ابن عباس: الغناء هي يَمَانِية، أَسْمِدْ لنا غَنِّي لنا، وهم سامدون يعني: يغنون، وكذا قال عكرمة، وفي الحديث الصحيح: «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف» . فجاء الشرع بمخالفة ما عليه أهل الجاهلية وحرم الغناء والمعازف بكل أنواعها، وإنما أباح للنساء الدف ضرب الدف في وقت الأفراح ونحوها، وأما الرجال فالأصل فيه التحريم مطلقًا، وما عدا الدف فهو داخل في النص «ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف» . أل هذه تفيد العموم، إذًا كل ما هو نوع من أنواع المعازف مما يُعزف به، فالأصل فيه التحريم، حينئذٍ المعازف الأصل فيها التحريم فما جاء النص باستثنائه كالدف للنساء حينئذٍ نقول: هذا يُستثنى، فيعتبر رخصة ولا يقاس عليها، وإذا لم يرد في حق الرجال حينئذٍ نقول: الأصل دخوله في عموم النص الذي معنا هذا الدف، وأما ما عدا كالمزمار وما يسمى بالطبلة ونحوها نقول: هذا كله محرم. يعتبر محرمًا للنص المذكور، وما يذكر الآن من تجويز البعض هذا اجتهاد فاسد مردود عليه، والتصفيق محرم على الرجال والنساء في شريعة محمد - صلى الله عليه وسلم -، وإنما يباح للنساء خاصة عند الحاجة، الأصل فيه التحريم، كتنبيه الإمام إذا سها في الصلاة جاء من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قول - صلى الله عليه وسلم: «التسبيح للرجال والتصفيق للنساء» . إذًا فرق بينهم، إذًا بين ما للرجال وبين ما للنساء، فدل أن هذا ليس لذاك وذاك ليس لهذا، التسبيح للرجال والتصفيق للنساء، إذًا التصفيق لا يكون للرجال البتة، لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - قَسَّم وأعطى كل قسم ما أباحه الله عز وجل له، الحديث أخرجه البخاري رحمه الله تعالى، وفي حديث سهل بن سعد أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إنما التصفيق للنساء» . «إنما» . هذه تفيد ماذا؟ الحصر والقصر، يعني: للنساء لا لغيرهن، إذًا الرجال لا يصفقون، وإذا صفق الرجل حينئذٍ شابه شَابه من؟ النساء، وقبل النساء؟ شابه أهل الجاهلية وشابه النساء، فيكون التحريم من جهتين لمشابهة أهل الجاهلية وهم كفار «من تشبه بقوم فهو منهم» . حينئذٍ يكون قد شابههم.

ثانيًا: يعتبر تشبهًا بالنساء، «إنما التصفيق للنساء» . والمراد به في الصلاة للسياق والسباق، والحديث متفق عليه لأنه في أول النص «ما لي رأيتكم أكثرتم التصفيق، من رابه شيء في صلاته فليسبح، فإنه إذا سبح التفت إليه وإنما التصفيق للنساء» . يعني: أنكر على الصحابة لما صفقوا في الصلاة سها النبي - صلى الله عليه وسلم - ثم أنكر عليهم وقال في خاتمة حديثه: «وإنما التصفيق للنساء» . يعني: ليس لكم، دل على أن الأصل فيه التحريم، فلا يجوز للرجل أن يتشبه بالكفار ولا بالمرأة في التصفيق، وإذا كان التصفيق لا يجوز للرجل عند الحاجة من تنبيه الإمام إذا سها في صلاته، وإنما التنبيه يكون بالتسبيح فلئلا يجوز له عند عدم الحاجة من باب أولى وأحرى، يعني: إذا منعه النبي - صلى الله عليه وسلم - عند الحاجة وهي كونه يفتح على الإمام، فعند عدم الحاجة من باب أولى وأحرى، إذًا (تعبدهم بالمُكَاءِ والتَصِديةِ) .

(الثانية والعشرون: أنهم اتخذوا دينهم لهوًا ولعبًا) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت