فهرس الكتاب

الصفحة 190 من 397

فكل من الطوائف الثلاث اليهود والنصارى والأميون العرب لا يقبلون من الحق إلا الذي مع طائفتهم، وهل هذا ميزان لمعرفة الحق من غيره؟ الجواب: لا، ليس بميزان، وسبق ثَمَّ موازين عديدة وضعها أهل الجاهلية لتمييز الحق عن غيره، ومن هذه الموازين هو هذا ما قاله اليهودي فهو مقبول، ما قاله النصراني فهو مردود، لأنه ليس من حزبنا، وما قاله النصراني لأهله وأصحابه فهو مقبول لأنه من حزبهم، وما قاله اليهودي ولو نظر فيه وهو حق لا يقبل، لماذا؟ لكونه ليس من طائفتنا، ومِثْلُ ذلك ما يكون الآن من الجماعات الإسلامية المنتسبة للإسلام، فالإخوان المسلمون لا يقبل مما عليه الآخرون، والآخرون لا يقبل مما عليه الإخوان، وكل منهم أو كل حزب بما لديهم فرحون، والحق هو الذي يجب إتباعه ويدور الإنسان معه متى ما دار، أولًا التحزب على الباطل باطل، هذا أولًا. يعني: لا يتحزب ولا يتعصب ولا يجتمع إلا على كتاب وسنة وفهم سلف الأمة، هذا الذي يتعصب عليه، ولذلك العصبية والتحزب منه حق ومنه باطل، إن كانت العصبية والحزبية للكتاب والسنة وفهم سلف الأمة فهو حق، وهذا يمدح عليه الشخص وليس بمحل ذم البتة ولا تعنيه النصوص لا نصوص السلف ولا نصوص الوحيين بأن هذا النوع مذموم، ولذلك قال الله تعالى: {أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ} [المجادلة: 22] . سماهم ماذا؟ حزب الله، حزب الله ليس حزب الله هذا، حزب الله الذي تمسك بالكتاب والسنة على فهم سلف الأمة، وأما إن كانت الحزبية والتعصب على غير الكتاب والسنة كأن يتعصب الصوفية لمن؟ لرئيسهم، ويتعصب الإخوان لفلان، ويتعصب التكفيريون لفلان والخوارج .. إلى آخره نقول: هذا التعصب مذموم، لماذا؟ لأنه تعصب واجتماع على غير كتاب وسنة وعلى غير فهم سلف الأمة، والأشاعرة إمامهم الذي يزعمون أنه إمامهم الحسن الأشعري حينئذٍ لهم حزب، هذا الحزب لا يقبلون في آيات الصفات وآيات الأسماء وما يتعلق بالغيبيات ونحوها إلا ما جاء من هذا الشخص، وكذلك المعتزلة وكذلك الجهمية، إذًا هذه الطوائف الثلاثة المذكورة في هذه الآية اليهود والنصارى والذين لا يعلمون لا يقبلون من الحق إلا الذي مع طائفته، وقلنا مثلهم من كان في هذه الأمة ممن يتعصب لغير الحق، بل بعضهم يوصي بعضًا بذلك، قال الله تعالى مخبرًا عن قول اليهود: {وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ} [آل عمران: 73] . انظروا القوة التمسك بالباطل، ولذلك قد يوجد عند أهل الباطل من التمسك بباطلهم ما قد لا يوجد عند بعض المتمسكين بالحق، واضح؟ {وَلَا تُؤْمِنُوا إِلَّا لِمَنْ تَبِعَ دِينَكُمْ} ، أي: لا تصدقوا إلا من كان على دينكم وهو اليهودية وسبق شيء مما يؤكد هذا المعنى في المسائل السابقة.

(التاسعة والعشرون: أنهم مع ذلك لا [يعملون] بما تقوله طائفتهم) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت