فهرس الكتاب

الصفحة 207 من 397

اليوم .. إلى آخر البيت السابق، وأكثر ما كان النساء يطفن عراة بالليل، وكان هذا الأمر شيئًا قد ابتدعوه من تلقاء أنفسهم واتبعوا فيه آبائهم ويعتقدون أن فعل آبائهم مستند إلى أمر من الله تعالى وشرعٍ، فأنكر الله عليهم ذلك فقال: {وَإِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا} . سمى الله تعالى كشف العورة فاحشة وهي ما تناهى قبحه بخلاف ما جرى عليه العصرانيون اليوم يسمون كشف العورة تَمَدُّنًا وحضرية ونحو ذلك، فقال الله تعالى ردًّا عليهم: {قُلْ إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} . {وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا} كذبوا وافتروا على الله تعالى، {إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ} ، أي: هذا الذي تصنعونه فاحشة منكرة والله تعالى لا يأمر بمثل ذلك أبدًا، فلم يشرع الله تعالى لعباده كشف العورات، وإنما شرع لهم سترها في كل ملة ودين، وهم قد احتجوا بحجتين {قَالُوا وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا} صدقوا في الأولى وكذبوا في الثانية، وجدنا آباءنا لا شك أنهم وجدوا آباءهم على ذلك فصدقوا لكنه ليس بحجة قد مر معنا أن الاقتداء بالآباء والأجداد إنما هو من حجج أهل الجاهلية، فاحتجوا بحجتين {وَجَدْنَا عَلَيْهَا آَبَاءَنَا} وصدقوا في ذلك، ولذلك الله عز وجل لم يرد عليهم وإنما أبطل الثانية، الثانية قولهم: {وَاللَّهُ أَمَرَنَا بِهَا} وكذبوا على الله تعالى في ذلك، والله عز وجل يأمر بالفحشاء كما قال الله تعالى رادًّا عليهم بقوله: {قُلْ إِنَّ اللَّهَ} . لذلك أكده بـ {إِنَّ} ، {إِنَّ اللَّهَ لَا يَأْمُرُ بِالْفَحْشَاءِ أَتَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ} ، أي: أتسندون إلى الله من الأقوال ما لا تعلمون صحته، فكيف لكم إلى ذلك من سبيل بأن تسند هذه الأقوال بأن الله تعالى أمر بكشف العورات.

وعن أبي هريرة رضي الله تعالى عنه أن أبا بكر الصديق بعثه رضي الله تعالى عنه بعثه في الحجة التي أَمَّرَهُ عليها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل حجة الوداع يوم النحر في رهط يُؤَذِّن في الناس أن لا يحج بعد العام مشرك، ولا يطوف بالبيت عريان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت