فهرس الكتاب

الصفحة 209 من 397

قال تعالى: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَالْمَسِيحَ ابْنَ مَرْيَمَ وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا إِلَهًا وَاحِدًا} [التوبة: 31] . والأحبار هم العلماء عندهم، والرهبان هم العباد، فاليهود والنصارى من سَنَنِهِم وطرائقهم أنهم يتعبدون لله، يعني: يتقربون إليه باتخاذ وطاعة وإتباع الأحبار والرهبان مطلقًا، يعني: سواء كان في طاعة أو في معصية الله تعالى، حيث يحرمون ما أحل الله ويحلون ما حرم الله فيطيعهم هؤلاء حينئذٍ وقعوا في الشرك الأكبر الذي هو شرك الطاعة ويعتقدون ذلك عبادة لله تعالى، وقد فسر النبي - صلى الله عليه وسلم - هذه الآية كما جاء في حديث عدي بن حاتم حيث قال - صلى الله عليه وسلم: «أليسوا» . يعني: الرهبان والأحبار، «يحرمون ما أحل الله فتحرمونه» . يعني: تعتقدون وأنتم تعلمون أنهم قد حللوا ما حرم الله تعتقدون ذلك حينئذٍ وقعتم في الشرك والعبادة، «ويحلون ما حرم الله فتحلونه» . قال: بلى. قال: «فتلك عبادتهم» . فسماه النبي - صلى الله عليه وسلم - عبادة وهو كذلك وهي عبادة مخرجة لهم من الملة، فمن وقع في هذا فقد أخرج نفسه من الملة، وهذا هو شرك الطاعة وهو نوع من أنواع الشرك الأكبر بوب له المصنف رحمه الله تعالى شيخ الإسلام محمد بن عبد الوهاب في كتاب التوحيد بابًا ذكر فيه الأدلة (باب من أطاع العلماء والأمراء في تحريم ما أحل الله أو تحليل ما حرمه فقد اتخذهم أربابًا) لأن الرب هو الذي يشرع فلا حكم إلا لله عز وجل، فمن أطاع مخلوقًا ما دون النبي - صلى الله عليه وسلم - في أيّ حكم شرعي وهو يعلم أنه يشرع فقد اتخذه ربًا من دون الله {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} ، وقال - صلى الله عليه وسلم: «لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق» . وهذا الباب باب طويل فيه استثناءات وفيه تفصيل إنما يأتي في موضعه من كتاب التوحيد إن شاء الله تعالى كما ذكرنا سابقًا المقصود هنا التنبيه في الجملة على أن هذا الأمر قد وقع فيه أهل الجاهلية فخالفهم النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا يحصل أن نقف مع كل مسالة نذكر فيها التفصيل لأنه يطول به المقام.

(الثامنة والثلاثون والتاسعة والثلاثون) فرق بينهما المصنف وجمع بينهما الألوسي في شرحه، (الإلحاد في الصفات، كقوله تعالى: {وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ أَنَّ اللَّهَ لَا يَعْلَمُ كَثِيرًا مِمَّا تَعْمَلُونَ} [فصلت: 22] ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت