فهرس الكتاب

الصفحة 210 من 397

(التاسعة والثلاثون: الإلحاد في الأسماء) . وهي أسماء الله عز وجل فأل في الصفات والأسماء للعهد الذهني، أو نائبة عن مضاف، الإلحاد في صفات الله، أو في الصفات المعهودة كقوله: ( {وَلَكِنْ ظَنَنْتُمْ} ) ، (الإلحاد في أسماء الله كقوله: {وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ} ) ، (الإلحاد) مصدر أَلْحَدَ يُلْحِدُ إِلْحَادًا، وهو من باب الإفعال، ومعناه لغةً: الميل والعدول عن الشيء، ومنه اللحد في القبر لانحرافه إلى جهة القبلة عن سَمْتِ القبر، يعني: لكونه في جانبه بخلاف الشق فإنه في وسطه، [قال ابن القيم] هذا معناه اللغوي له الميل عن الشيء. يعني: لم يأتِ به على مراده، قال ابن القيم: الإلحاد هو العدول بأسماء الله وصفاته عن الحق الثابت. يعني: لها فالأصل في الأسماء والصفات أنها تمر كما جاءت، بمعنى أنها تقرأ بألفاظها اللغوية وينظر في معانيها اللغوية، حينئذٍ يثبت اللفظ ويثبت له المعنى بمقتضى لغة العرب، وينفى عنه عن المعنى واللفظ كل ما يخدش في إثبات ذلك الاسم أو تلك الصفة {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} [الشورى: 11] فيثبت اللفظ على ما هو عليه فيقال: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى} . نثبت استوى، {بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ} [المائدة: 64] نثبت اليدين ونثبت المعاني المتعلقة بهذا اللفظ التي دلت عليها أو استعملت في لسان العرب، وننفي عنها كل تمثيل، أو تعطيل، أو تكييف ونحو ذلك مما يخل بالمعنى، حينئذٍ نقول: قد فعلنا ما أمرنا الله عز وجل به، فإن أثبتنا اللفظ ونفينا المعنى حينئذٍ نقول: عدلنا بها عن معناها الأصلي في لسان العرب، وذلك يعتبر من الإلحاد، فليس الإلحاد هو التكذيب للأسماء والصفات، وإنما قد يثبت اللفظ وينفى المعنى، قد ينفى اللفظ والمعنى معًا وقد ينفى اللفظ دون المعنى أو المعنى دون اللفظ، وكل هذه الأنواع تكون إلحادًا في الشرع، الإلحاد هو العدول لأسماء الله وصفاته عن الحق الثابت، الحق الثابت لها فيما جاءت به الشريعة.

قال ابن القيم في النونية:

أسماؤه أوصاف مدح كلها مشتقة قد حُمِّلَتْ لمعاني

إياك والإلحاد فيها إنه ... كفر معاذ الله من كفران

وحقيقة الإلحاد فيها الميـ ... ـل بالإشراك والتعطيل والنكران

فالملحدون إذًا ثلاث طوائف ... فعليهم غضب من الرحمن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت