فهرس الكتاب

الصفحة 220 من 397

يقول ابن القيم رحمه الله تعالى في مقام بيان التعطيل ومقارنته بالشرك قال رحمه الله تعالى: والتعطيل شر من الشرك بالله. يعني: أيهما أعظم جرمًا المعطل أم المشرك؟ المعطل قد ينتسب للإسلام، والمشرك كاسمه مشرك خارجًا عن الإسلام، قال رحمه الله تعالى: والتعطيل شر من الشرك، فإن المعطل جاحد للذات أو لكمالها إما أن يجحد الذات وإما أن يجحد كمال الذات وهو جحد لحقيقة الإلوهية إذا جحد الذات مَن المعبود؟ لا معبود، وإذا جحد كمال الذات تعبد من؟ إنما تتعلق النفوس بماذا؟ بمن هو أكمل في صفاته، فإن ذاتًا لا تسمع ولا تبصر يعني من نفى الصفات، فإن ذاتًا لا تسمع، ولا تبصر، ولا تغضب، ولا ترضى، ولا تفعل شيئًا وليست داخل العالم ولا خارجه، ولا متصلة بالعالم ولا منفصلة، ولا فوق ولا تحت، ولا يمين ولا شمال، هو والعدم سواء، صحيح؟ هو والعدم سواء، لو قيل: أين إلهك؟ قال: لا فوق، ولا تحت، ولا يمين، ولا شمال. أين هو؟ عدم، لا فوق ولا تحت، لا يمين ولا شمال، لا داخل العالم ولا خارجه، إما داخل وإما خارج، فإذا نفي الأمران؟ حينئذٍ صار عدما، إذًا هو والعدم سواء، والمشرك مقر بالله، لكن عبد معه غيره الله فهو خير من المعطل للذات والصفات، إذًا المشرك خير من المعطل باعتبار إثبات الذات، لأن المشرك يثبت ذاتًا لله عز وجل، ولذلك الشرك من اسمه اتخذ شريكًا مع الله عز وجل، إذًا أثبت وجود الله تعالى ونفى اختصاصه بالعبودية.

إذًا (أربعون: التعطيل كقول آل فرعون) ، أو فرعون {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} (آل فرعون) ، (آل) هذه لعلها زائدة كقول فرعون فيما حكاه الله عز وجل عنه {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} ، ونقف على هذا، والله أعلم.

وصلَّى الله وسلَّم على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت