المصنوع عن صانعه بأن ينفي خالق هذا الكون، أو تعطيله عن كماله، أو تعطيل حقه، يعني: بأن يصرف العبادة لغيره جل وعلا، وقول المصنف: (كقول آل فرعون) . حكاه الله عنه أنه قال: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} [الشعراء: 23] . يعني: ليس لهذا الكون رب العالمين، ولذلك جاء بما الاستفهامية، يعني به ما حكاه الله عنه أنه قال: {وَمَا رَبُّ الْعَالَمِينَ} . فادعى إنكار الله وأنه إله قومه حيث قال: {يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} [القصص: 38] . وهذا في ظاهره وإلا في مستقر نفسه فهو مقر بوجود الخالق جل وعلا، كما قال سبحانه: {وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} [النمل: 14] . {وَجَحَدُوا بِهَا} أي: لا إله إلا الله، {وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا} وهو مذهب الدُّهْرِيّة إنكار الخالق لهذا الكون {مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} [الجاثية: 24] ، وهذا هو النوع الأول من أنواع التعطيل الذي عناه المصنف هنا تعطيل الرب جل وعلا (كقول آل فرعون) يعني: إنكار أن يكون للعالم صانع، كما قال فرعون لقومه: {مَا عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلَهٍ غَيْرِي} . وصانع هذه يذكرها ابن القيم وغيره والمراد بها أنها من باب الإخبار ليس اسمًا لله عز وجل، لأنه لم يرد وإنما ورد في القرآن {صُنْعَ اللَّهِ الَّذِي أَتْقَنَ كُلَّ شَيْءٍ} [النمل: 88] {صُنْعَ اللَّهِ} ، إذًا هو فعل لله عز وجل، فإذا قيل: الصانع. يكون من باب الإخبار، فلا يسمى الله عز وجل بهذا الاسم، ومنه قول المجوس من أصلي النور والظلمة، فالنور خالق الخير، والظلمة خالق الشر، والنوع الثالث واقع كما مر معنا أن أهل الجاهلية قد عبدوا من دون الله آلهةً شتى وكذلك النوع الثاني.