فهرس الكتاب

الصفحة 218 من 397

النوع الخامس من الإلحاد: تشبيه صفاته بصفات خلقه، تعالى الله عن قول الملحدين علوًّا كبيرًا، يقول ابن القيم: فجمعهم الإلحاد وتفرقت بهم طرقه. اشتركت هذه الأنواع الخمس بل الطوائف كلها المنحرفة الخارجة عن منهاج أهل السنة والجماعة الأشاعرة وغيرهم اجتمعوا في الإلحاد واختلفت الطرق، وهذه الأنواع كلها واقعة في الجاهلية والآيات فيها كثيرة جدًّا وبسطها في مقامه، وقد خالفهم نبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - في هذه الخَصْلَة ووصف الله تعالى بما وصف به نفسه وسماه بما سمى به نفسه من غير إلحاد فيها ولا تعطيل ولا تكييف ولا تمثيل، بل أثبت اللفظ الذي جاء به الكتاب والمعنى على ما يليق بجلاله، بمعنى أننا نثبت اللفظ والمعنى ثم مطلق المعنى انتبه مطلق المعنى هذا قدر كلي، يعني: مشترك بين الخالق والمخلوق، ويتميز وينفصل كل منهما عن الآخر بإضافته، فمطلق العلم لا وجود له في الخارج، لكن إذا قيل: علم الله وعلم زيد. انفصل كل منهما عن الآخر، حينئذٍ نثبت اللفظ ونثبت المعنى ولا نسوي في المعنى بين المخلوق والخالق، فلا نقول: له سمع كسمع البشر، ولا بصر كبصر البشر. لا، إنما نثبت له السمع، ثم نقول: {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ} . وهذه قاعدة عامة في فهم النصوص، ودعا الله تعالى بأسمائه ... {وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا} أي سموه بها، أو نادوه بها، يا الله، يا رحمن، وكان يغير الأسماء إجلالًا لأسمائه تعالى كما غير اسم أبي الحكم إلى أبي شريح لئلا يفهم منه أنه اسم الله الحكم، وقال - صلى الله عليه وسلم: «إنّ أخنع» . أي: أذل وأوضع وأحقر اسم عند الله «إن أخنع اسم عند الله رجل تسمى مالك الأملاك» .. إلى آخر ما ذكره وبوب له شيخ الإسلام محمد عبد الوهاب رحمه الله تعالى في كتاب التوحيد.

(الأربعون: التعطيل، كقول آل فرعون) .

وهنا لم يدخل النص لوضوحه، (التعطيل) ، أي: تعطيل الله تعالى عما يجب له، تعطيل الله تعالى عما يجب له وهذا من خصال أهل الجاهلية.

والتعطيل لغةً: الإخلاء والترك، {وَبِئْرٍ مُعَطَّلَةٍ} [الحج: 45] ، أي: متروكة، ويقال: جِيدٌ عَطَلٌ، أي: خالٍ من الزينة، عنق يعني، جِيد عنق، عَطَلٌ أي: خال من الزينة، والتعطيل أقسام ثلاثة كما ذكره ابن القيم رحمه الله تعالى:

الأول: تعطيل المصنوع عن صانعه، بأن يقال: هذا العالم لا خالق له، وهؤلاء البشر لا خالق لهم، حينئذٍ نفوا الصانع.

[الثاني: كتعطيل الفلاسفة.]

الأول: تعطيل المصنوع عن صانعه كتعطيل الفلاسفة الذين زعموا قدم هذه المخلوقات وأنها تتصرف بطبيعتها.

الثاني: تعطيل الصانع عن كماله المقدس، وهذا مر فيما مضى، بتعطيل أسمائه وصفاته كتعطيل الجهمية وأشباههم من المعتزلة وغيرهم.

الثالث: تعطيل حق معاملته بترك عبادته، أو عبادة غيره معه.

هذه ثلاثة أنواع للتعطيل، إما تعطيل [الصانع] [1]

(1) سبق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت